تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأمطار... المراعي.... الأعلاف....محددات إنتاجية الثروة الحيوانية... خسائر فادحة تلم باقتصاديات الإنتاج الحيواني لغياب العلائق المتوازنة بين مكوناتها

تحقيقات
الأربعاء 14-3-2012
تحقيق: عدنان كدم

في ظل التدهور الشديد لبيئات المراعي الطبيعية والذي أدى إلى فقدان المرعى لدوره الرائد في توفير جزء مهم من حاجة الثروة الحيوانية للمادة العلفية... مع ما تشهده المواد العلفية من ارتفاع حاد وجنوني في الأسعار..؟! وجد المربون أنفسهم أمام كارثة عدم قدرتهم على تأمين أعلاف لقطعانهم في حال استمر الوضع بهذا الارتفاع..؟!

ليلقوا بلائمتهم على المؤسسة العامة للأعلاف واعتبروها مسؤولة عن هذا الارتفاع.. وهذا التقصيرالواضح (حسب رأي المربين) جعلهم عرضة لخسائر متلاحقة..!! ودفعهم إلى الاستغناء عن قسم كبير من قطعانهم...؟!‏

فهل لهذه الآثار انعكاساتها على الإنتاج الحيواني وتضاؤل الثروة الحيوانية..؟! وهل يمكن انقاذ العوائد بتدابير احترازية تمنع وقوع الكارثة..؟!‏

تقلص المراعي‏

مع تعرض المنطقة لموجات الجفاف وانحباس الأمطار في السنوات السابقة..!! تراجعت مساحة المراعي الموجودة في منطقة الاستقرار الثانية والثالثة..؟! بدورها أثرت بشكل سلبي على مربي الثروة الحيوانية (أبقار، أغنام، ماعز، إبل) فتضاءلت مساحات الكلأ الموجودة في المراعي، واضطر قسم كبير من المربين ولاسيما في المناطق الريفية إلى بيع قطعانهم والاستغناء عنها قبل حلول الكارثة (حسب رأيهم) خاصة مع عدم توفر المقنن العلفي للقطعان والتي يمكن أن تقضي على القطيع بسبب الجوع ويباس المراعي..؟!‏

فعلى الرغم من تدخل الجهات المعنية(وزارة الاقتصاد والتجارة، وزارة الزراعة) إلا أن هذا التدخل لايزال محدوداً في ضبط الأسعار والمحافظة على استقرارها حيث إن التدخل كان خجولاً ولم يصل إلى الحد المطلوب..؟! كون المواد العلفية لم تتحكم بضوابط معينة..؟!‏

فقد شهدت تذبذباً كبيراً في (أسعارها، وفرتها، احتكارها، جودتها، مدة الصلاحية).‏

فالمؤسسةباعتبارها الجهة المخولة بتأمين الأعلاف وفق اسعار معينة لم تنضبط الأسعار بالشكل الأمثل..؟!‏

وهذا ما أثار حفيظة المربين، الذين ستتضاءل قطعانهم في حال استمرت أسعار الأعلاف بالارتفاع الجنوني..؟!‏

كما أنهم لايستطيعون إبقاء قطعانهم تصمد أمام أشهر الجفاف والقحط التي تتعرض لها البادية السورية.‏

أيضاً إن المربين الموجودين على تخوم المدن لم يكن حظهم أوفر من الآخرين..؟! بل كان لأسعار الأعلاف أكثر وقعاً عليهم..!! كونهم يفتقدون للمراعي واعتمادهم الوحيد كان على ما تقدمه مؤسسة الأعلاف من مقننات علفية لإطعام حيواناتهم التي تتضور جوعاً ومعرضة للهلاك في أي وقت ممكن..!! ما استدعى قسماً كبيراً منهم للاستغناء عن قطعانه والعزوف عن التربية باعتبارها مهنة لا تجلب إلا الإعياء والخسائر ولابد من تركها..؟!‏

تعديل السياسات‏

إن عدم تدخل الجهات الحكومية بشكل كبير للحد من الارتفاع الحاد لأسعار الأعلاف أدى إلى ظهور منعكسات سلبية على صعيد المربين والاقتصاد الوطني وأشارت الاحصائيات الرسمية إلى أن قيمة الأعلاف تشكل بالمتوسط 70٪ من إجمالي تكاليف الانتاج..‏

وتؤكد وزارة الزراعة أن الفارق في سعر الصرف لشراء مستلزمات الانتاج رفع سعر العديد من المواد العلفية حيث وصل سعر(1) كغ ذرة صفراء حالياً إلى /21/ ليرة سورية من أرض المرفأ بزيادة/25 إلى 30٪/ وكسبة فول الصويا إلى /32/ ليرة سورية للكغ من أرض المعمل، بزيادة /40٪/ هذه المؤشرات تدل إلى أن أسعار المواد العلفية تشهد حالياً ارتفاعاً جنونياً..؟!‏

يمكن حسب رأي بعض المحللين الاقتصاديين ضبطها والتحكم بأسعارها من خلال اتباع بعض التدابير، كالاستعاضة عن الاستيراد بالزراعة المحلية والاستفادة من تجارب بعض الدول الرائدة في هذا المجال كالسوداني، فهو لاعب أساسي في هذه الصناعة بما يمتلكه من أراض خصبة ومياه وفيرة تكفي لاعتمادها كخطة زراعية ناجحة في حال طبقت من خلال زراعة الحبوب العلفية إلى جانب التوسع بزراعتها (ذرة- صويا) والاستفادة من المساحات الواسعة في الأرياف التي تسود فيها زراعة القمح والشعير.‏

موارد ذاتية‏

السيد أحمد زين مربي أبقار في ريف دمشق يقول: اضطررت إلى تقليص القطيع.. بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف حيث لم يعد ممكناً تحمل أعباء الزيادة، ففي الماضي كانت الوجبة العلفية للرأس الواحد تكلف/350/ ليرة سورية وكانت التكاليف آنذاك مقبولة..!! إلا أنه مع ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل جنوني وحاد أصبح الرأس الواحد يكلف في اليوم ما يقارب /700/ ليرة سورية ناهيك عن حساب النفقات الأخرى من علاج ولقاح ضد الأمراض وتأمين الأدوية اللازمة..؟!‏

ويتابع قائلاً: لذلك أمام الأمر الواقع قدمت على بيع ثلثي القطيع مع أنني واجهت بداية الأمر صعوبات في شراء بعض المواد العلفية كالتبن والنخالة وغيرها..؟! وتمكنت من تجاوز المعوقات بالاعتماد على موارد ذاتية، بزراعة حقل قريب من مسكني لتأمين العلف اللازم للأبقار إضافة إلى جني مخلفات الخضار والفواكه والخبز...‏

تذبذب الأسعار‏

أكد مدير عام المؤسسة العامة للأعلاف الدكتور أحمد الشيخ أن قطاع الأعلاف يعاني من تذبذب الأسعار والوفرة والاحتكار حسب الظروف الجوية وأسعار المواد العلفية عالمياً.‏

فمثلاً عند حدوث الأزمة المالية العالمية خلال عام /2008/ أدى الأمر إلى انخفاض أسعار المواد العلفية ووفرتها بالأسواق المحلية، بينما في عام /2007/ ونتيجة ارتفاع اسعار النفط وإنتاج الوقود الحيوي من المواد العلفية/ذرة-شعير../ أدى إلى ارتفاع في أسعار المواد العلفية وقلة العرض/أي إن مؤشر أسعار المواد مرتبط بالعرض والطلب/ مضيفاً أنه نتيجة الظروف الجوية ومنها الجفاف التي مرت على المنطقة خلال السنوات السابقة.. دأبت المؤسسة ومنذ الشهر العاشر من عام /2008/ على فتح دورات علفية متتالية وبشكل مستمر ودون انقطاع لكافة أنواع الثروة الحيوانية وحتى تاريخه..‏

منوهاً بأن المؤسسة بموجب مرسوم إحداثها معنية بتوزيع المواد العلفية في الفترات الحرجة من السنة /فترة انعدام الغطاء النباتي/ والتي تمتد من الشهر العاشر من كل عام ولغاية الشهر الثاني من العام الذي يليه، وأن المواد العلفية تقدم إلى مربي الثروة الحيوانية بأسعار مدعومة من قبل الحكومة وهي أقل من أسعار المواد العلفية بالأسواق المحلية ب/4 إلى 5/ ليرات للكلغ الواحد كحد أدنى، لاسيما أن زراعة مادة الشعير تتم بالأراضي البعلية لذلك فإن وفرة المادة أو قلتها مرتبط بالظروف الجوية.‏

تحليل العينات‏

وأوضح الدكتور الشيخ أنه يتبع للمؤسسة /6/ معامل تقوم بتصنيع مادة الجواهز والخلطات الموضوعة لإنتاج المادة مدروسة على أساس علمي تلبي حاجة القطيع من كافة العناصر الغذائية الأساسية وهي ذات نوعية وجودة عالية تتم مراقبتها بشكل دائم ومستمر من خلال سحب العينات بشكل دوري من الكميات المنتجة المصنعة وتحليلها في المخبر المركزي بدمشق التابع للوزارة لافتاً إلى أن المؤسسة تسعى جاهدة لتأمين المواد العلفية لمربي الثروة الحيوانية ومن خلال الدعم المقدم يتم رفد المربين بالأعلاف.‏

وبلغت كمية الأعلاف الموزعة خلال العام الفائت مليوناً وأربعة وأربعين ألف طن.‏

مفصلة على/473/ألف نخالة و/57/ ألف كسبة قطن و/27/ ألف قشرة قطن و/90/ ألف جاهز كبسول و/83/ ألف جاهز جريش و/278/ ألف شعير و/36/ ألف ذرة صفراء.‏

تراجع مستمر‏

وأشار الباحث في علم الإنتاج الحيواني المهندس عبد الرحمن قرنفلة أن مساحة الرقعة القابلة لإنتاج غذاء الإنسان وعلف الحيوان في تراجع مستمر وانخفض نصيب الفرد من الأراضي القابلة للزراعة من /0،45/ هكتار عام/1990 إلى /0،22/ هكتار عام/2010/ كما أن الأراضي المزروعة تراجعت من /5،466/ ملايين هكتار إلى /4،793/ ملايين هكتار خلال نفس الفترة، في حين تزايد عدد السكان بمقدار /73٪/ بين عامي /1990 و/2010/ وتزايدت الثروة الحيوانية من /3،618/ ملايين إلى /4،194/ ملايين وحدة حيوانية ولعل ما يمكن إضافته من الأراضي الزراعية في المستقبل المنظور يبقى أقل من الزيادة السكانية المتوقعة ومن زيادة عدد القطعان.‏

وبين أنه في ظل التدهور الشديد في بيئات المراعي الطبيعية والذي أدى إلى فقدان المرعى لدوره الرائد في توفير جزء مهم من حاجة الثروة الحيوانية للمادة العلفية/كانت المراعي توفر حوالي/50٪/ من حاجتها للأعلاف أما الآن فإن نسبة مساهمتها لا تتعدى/10٪/ وترافق ذلك بتحويل مساحات من أراضي الرعي إلى مساحات تزرع لإنتاج غذاء الإنسان تحت ضغط احتياجات الزيادة السكانية.‏

الواقع خلق نوعاً من التنافس بين الإنسان والحيوان على ما تنتجه الرقعة الزراعية من المواد الغذائية وقد أكدت الاستطلاعات الميدانية أن جزءاً مهماً من حبوب القمح المنتج في البلاد ومشتقاته من خبز وغيره يستخدم علفاً لقطعان الأبقار والأغنام، كما تستهلك قطعان الماعز كميات كبيرة من حبوب الفول وتشارك الدواجن والأسماك في استهلاك حبوب غذائية تصلح لتغذية الإنسان.‏

تدهور الإيرادات‏

ونوه الباحث قرنفلة إلى أن انتاج السلع الغذائية وخاصة اللحم والحليب لا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات التي ارتفعت بشكل كبير والتي لا تزال آخذة في الارتفاع بفعل عوامل متعددة يأتي في مقدمتها تغير النمط الغذائي وخاصة للسكان الريفيين الذين يهاجرون إلى المدن، وسورية تمتلك أعداداً كبيرة من الثروة الحيوانية، إلا أن الإنتاج المحلي وما يستورد من منتجات لم يحقق الحد الأدنى للمواطن من البروتين الحيواني(35 غراماً /يوم) حيث لايزال نصيب الفرد السوري من (20،5 غراماً/يوم).‏

كما أن الثروة الحيوانية لدينا تتسم بانخفاض انتاجيتها نتيجة عدم حصولها على حاجتها من العلف، إذ لم يتجاوز الإنتاج السنوي للوحدة الحيوانية/25/ كغ بروتين بينما المتوسط العالمي لإنتاج الوحدة الحيوانية التي يقدم لها مستوى عادياً من الغذاء يبلغ /30 كغ بروتين سنوياً مشيراً إلى أن الإنتاج المحلي لا يتفق مع ما ينفق على القطيع خارجياً، ويعاني المربون خسائر متلاحقة إذ تشكل قيمة الأعلاف بالمتوسط /70٪/ من إجمالي الإنتاج.‏

وأوضح أنه في ظل غياب التغذية المتوازنة والاعتماد على الحبوب (مرتفعة القيمة النقدية) في تغذية حيوانات متوسطة ومنخفضة الإنتاج (متوسط إنتاج البقرة الحلوب محلياً/2،8/طن حليب أما في الدول المتقدمة يصل إلى/8،5/ أطنان حليب) فإن تدهوراً سيلحق في دخول المربين ويلحق ضرراً بالاقتصاد الوطني.‏

وقال إن عدم حصول الثروة على احتياجاتها الحقيقية من المواد العلفية الغذائية جعل العجز في تأمين تلك الموارد يصل عام/2010/ 2،8 مليون طن، ومن المرجح أن يرتفع هذا العجز الى /6،8/ ملايين طن عام 2025 هذا إذا استمرت معدلات نمو الثروة الحيوانية على معدلات نموها الحالية وبقي حجم الطلب على منتجاتها ومعدله الحالي دون نمو فضلاً عن تراكم خسائر فادحة في اقتصاديات الإنتاج الحيواني بفعل تقديم علائق غير متوازنة بين مكوناتها ولا تنسجم مع الاحتياجات الحقيقية للحيوان واستيراد كميات تقدر قيمتها بمليارات الليرات من المواد العلفية.‏

استثمار المخلفات‏

وأكدت نتائج الدراسات العلمية أن الإنتاج السنوي محلياً من المخلفات الزراعية يتراوح بين /11-12/ مليون طن تكافىء /2،3/ مليون طن وحدة حبوب تكفي لإطعام /6،73/ ملايين رأس غنم لمدة عام، ويمكن تحسين استخدامها في تغذية الحيوان بحيث تصبح ذات جدوى، وتتخذ أساليب تحسين القيمة الغذائية للمخلفات وتوليفها مع بعض الحبوب والاضافات العلفية وبكميات انتاجية ضخمة /بشكل يتعذر تنفيذه يدوياً/ لتصبح علفاً ملائماً لتغطية الاحتياجات الغذائية للحيوانات منخفضة ومتوسطة الإدرار، وهذا يسمح بتوفير كمية من الأعلاف كفيلة بمضاعفة عدد الحيوانات السورية أو مضاعفة إنتاجها على أقل تقدير، ما يعني تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة تتمثل باستثمار موارد محلية مهدورة(مخلفات زراعية مثل (قش) القمح والشعير وقوالح وسيقان الذرة وأقراص عباد الشمس وقشور الفول السوداني وأتبان البقوليات الغذائية وأغلفة حبوب الفول والعدس والحمص)، ويتم الاستثمار عن طريق إدخال تكنولوجيا حديثة لتحسين القيمة الغذائية للمخلفات كعلف حيواني لسد الفجوة العلفية واستنباط علائق اقتصادية تحقق زيادة معنوية في إنتاج اللحم والحليب وتحقيق وفر في كميات الحبوب العلفية المستهلكة من قبل الحيوان، والحد من استيراد المواد العلفية، ووقف استخدام الحبوب الصالحة لتغذية الإنسان في تغذية الحيوان، ودعم قطاع الثروة الحيوانية والمساهمة في زيادة إنتاجيتها عن طريق إنتاج أعلاف متكاملة مصنعة ومتوازنة في محتواها من العناصر الغذائية وتصنيع الأتبان وتحويلها إلى كبسولات محسنة القيمة الغذائية.‏

حلول ناجعة‏

يتم القضاء على المشكلات التي يتعرض لها المربون من صعوبة تأمين الأعلاف وغلائها من خلال اتباع حلول لابد من تفعيلها على أرض الواقع بتحسين استخدام المخلفات الزراعية من خلال إنشاء مصانع كبيرة لتصنيع الأعلاف المتكاملة (المخلفات الزراعية محسنة القيمة الغذائية + نسبة من الحبوب والأكساب والنخالة) حيث يسوق المزارع إنتاجه لهذه المصانع التي تقوم على معالجتها وتصنيعها وإنتاجها بخلطات مصنعة ومغلفة يمكن تداولها بسهولة، وإيجاد مخزون علفي آخر لمدة سنة أو سنتين عن طريق توجيه القطاعات كافة للاستثمار والعمل في مجال الإنتاج من خلال التوسع في إنتاج الأعلاف المركزة الجاهزة، وزراعة الأراضي المستصلحة بالمحاصيل العلفية، والسماح بزراعة المسافات بين الأشجار المثمرة بالمحاصيل البعلية في منطقتي الاستقرار الأولى والثانية، وتفعيل استخدام مياه الري غير التقليدية في ري اصناف المحاصيل العلفية المتحملة للملوحة، وتسعير المحاصيل وفقاً لقيمتها الغذائية، وتحقيق توازن بين عدد الحيوانات الرعوية والغطاء النباتي المتوفر في البادية، وتشجيع تربية الحيوانات ضمن منظومة متكاملة نباتية حيوانية في المناطق الزراعية لتأمين الأعلاف على مستوى المزرعة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية