تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الاجتياح اليومي لذاكرتنا

ثقافة
الجمعة 1-5-2009م
متابعة: سوسن رمضان

ضمن فعاليات مؤتمر «العلاقات اللبنانية السورية» الذي كان من أهم شعاراته «تجديد الفكر القومي العربي» جاء في ورقة للأستاذ «رفيق نصر الله»: (عن دور الصحافة والإعلام الميديا في تجديد الفكر القومي).

كيف يمكن أن نستخدم الإعلام (الصحافة - الإذاعة - وكل وسائل الخطاب لتعميم أفكارنا المشتركة ولتأكيد وإحياء فكرنا القومي العربي) ولمواجهة السيطرة الإعلامية الطاغية من قبل الأطراف الأخرى والتي أحدثت تحولاً كبيراً عجزنا عن مواجهته بوسائل الإعلام التقليدية السابقة، إن الإعلام أو «الميديا» استطاع مصادرة قناعات وإحداث تغييرات في حيّز كبير من الوطن العربي.‏

إن الصراع مع الآخرين أو المختلفين عن فكرنا القومي هو في أساسه صراع إعلامي وهذا ما جعلنا أيضاً نؤثر في الآخرين عندما امتلكنا أدوات النشر في الإعلام ما رفع معنويات جمهور واسع من المتلقين على مساحة العالم العربي وكيف أحدثت عند الآخرين انعكاسات والعكس صحيح حيث تمكنت (وسائل الإعلام) الأخرى من إحداث الكثير من النتوءات في جسد الذاكرة العربية.‏

ويجب الاعتراف أن بنية إعلامنا العربي انعكاس للواقع السياسي العربي ولتبديل المفاهيم (فيما يتعلق بتجديد أفكارنا القومية) وخاصة إن تجديد الفكر القومي يحتاج لخطوات معاصرة بل تقنيات حديثة علينا مجاراتها لأن زمن العولمة الحديث يتجاوز الإذاعة والصحيفة المنتظرة لأننا صرنا أمام انكشاف كامل في زمن العولمة المبكرة التي وقعنا في كمينها دون حسبان. ان سطوة الإعلام ووسائل الخطاب الموجهة بكل إمكانياتها وما تحدثه من ثقوب في الذاكرة وإعادة صناعة الرأي العام يجعلنا نستدرك الآن وبسرعة لامتلاك زمام المبادرة وتوظيف الصحافة والإعلام لإعادة تجديد الفكر القومي انطلاقاً من أن نتعاطى مع ذلك ليس من خلال مفاهيمنا لدور الإعلام المحدود على أنه جزء من مؤسسات الدولة أي دولة دون تعيين له ميزانية محددة وخطط معلنة وإدارة مختصة.‏

بل يجب أن نمتلك منظومة كاملة (إعلامية وخطابية) لنكون على الأقل شركاء في السطوة وفي المواجهة ولإحداث خط من الممانعة أمام ما نشهد، وأمام هذه الاجتياحات اليومية لذاكرتنا.‏

هذا ليس فقط من مسؤولية الدولة بل يجب أن تكون مسؤوليات النخب الفكرية والمجتمع والحزب.‏

بلا إعلام وصحافة لا حضور لإيديولوجيات وعقائد لأن العقائد تحتاج لتسويق حتى تكون على خارطة (الميديا) وكل وسائل الإعلام وللتأثير بها وليس خارجها نحن ضمن إعلام اللحظة، في هذه اللحظة إما أن تكون شريكاً وحاضراً أما أن تكون خارج المنافسة يجب أن نثير الذاكرة ونبدل طرق الإعلام حتى لا يتمكن الآخر من تفتيت ذاكرتنا.‏

نحن أمام سماء مكشوفة فحتى عام 2015 سيكون لدينا ألف محطة عربية أو ناطقة بالعربية.‏

يجب أن نفكر بهوية من يسطو على سماء الإعلام والفضائيات لأنها قادرة على محاصرة أي قنوات لإعاقة هذه السطوة يجب أن نفعل شيئاً لإحياء المشروع القومي وتجديده بعض القنوات (السلفية - الدينية) التي تعمم ثقافة الأقليات على حساب الثوابت القومية.‏

ومحطات الترفيه القادرة على استلاب شرائح كبيرة من مجتمعنا أين نحن من كل ذلك.. لابد من مواجهة؟‏

إنها حرب مفتوحة دون وقف لإطلاق النار بل صراع حقيقي بكل أبعاده الحضارية والإنسانية والسياسية لأنه يطول الهوية الشخصية القومية والوطنية.‏

إن التمسك بالذاكرة فقط دون أن يعي ما نواجهه يجعلنا مجرد ضحايا وقد تفسد ذاكرتنا قريباً.‏

إن تخصيص محطة إعلامية لا يكلف سوى 1/40 من مجمل 40 مليار دولار تصرف سنوياً على المحطات الفضائية، نحتاج محطة تعكس قضايانا وتثبت على أي قمر أوروبي أمريكي لتنقل صورة واقعية عن مفهوم الصراع.‏

ربما كانت الإذاعة في الستينيات أنجح من كل هذا الحشد الآن، نحن نواجه غزواً كاملاً يطول كل المفاهيم الثقافية والأسرية والعقائدية والسياسية وهو لا يخترق مفاهيمنا فقط بل يعمم مفاهيم بديلة وقد نصبح بعد أعوام قليلة حيزاً بشرياً بلا هوية كيف نواجه هذا الهجوم ونسبة البرامج الثقافية على شاشاتنا لا تزيد على 1.3 بالمئة؟‏

وإعلاميون يظهرون مباشرة على الشاشة بنسبة الربع متدني الثقافة ليس السياسية فقط إنما العامة وجزء منهم مقدمات كن يعملن عارضات أزياء إضافة لإعلام منفصل عن الواقع محتويات كتب التاريخ في (دول مجلس التعاون الخليجي) تطبع بالانكليزية وفي (لندن) مثلاً.‏

نحن نحتاج إلى إعلاميين قوميين وإلى ثقافة قومية في إعلامنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية