تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في (كاريكاتير )..شخصيات تحيا على الخشبة!

ثقافة
الجمعة 1-5-2009م
لميس علي

بريشة مسرحية بحتة يرسم لؤي شانا (كاريكاتيره) مصبوغاً بألوانه، ومُعشّقاً بنهكة الخشبة.. يمضي إلى رسومات الفنان علي فرزات الكاريكاتيرية يستلهم منها بنية حكائية مجسدة..

نقول (حكائية) على الرغم من أنها تأتي على هيئة لوحات مسرحية.. وكأنما يتقصد جعل لوحات الكاريكاتير ذات نَفَس وروح ماثلة أمامنا على الخشبة.. يبني حالة توازن ما بين الفنين.. يمدُّ جسوراً ويصنع صلات ما بينهما.‏

في عرض (كاريكاتير) الذي يتركّب بتوليفات يخرجها شانا اعتماداً على لوحات فرزات، قُدِّم مؤخراً على خشبة القباني، نحن أمام لوحات ممسرحة على التوازن مع اللوحات الكاريكاتيرية الصامتة.. حكايات تنفصل لتعود فتتصل.. لأنها تروي قصة كل زمان ومكان، قصة اختلال الموازين، وانتشار العماء المطلق.. الظلم.. الفقر.. ارتفاع البعض وانسحاق البعض الآخر.. قصة ذوي الأمر والنهي مع رعيتهم.‏

وما سنلمحه بأسلوب الرمز (البليغ) المتبع في الكاريكاتير، الذي يخبئ دلالته العميقة بظاهر تشكيلاته، نجده عبر قصة موجزة، يتم التعبير عنها بصريح الكلام والأداء المجسد الذي تقوم به شخصيات من لحم ودم وكما لو أنها قفزت من أوراق فرزات فكساها شانا أوردة وشرايين يجري بها دم مسرحي صافٍ. فالحكايات التي يسردها شانا لنا تحافظ في البعض منها على ذات الأفكار الأساس أو ربما الشخصيات أو حتى الشكل الخارجي المعبأة فيه اللوحة، وكأنما كانت تلك الكاريكاتيرات ومضات استهدى بها المخرج، كما في لوحة المؤتمر الذي يُعقد بعد المذبحة كيف يجلس المؤتمرون تحت الطاولة.. وكما في فكرة الفنان الذي ينتظر قدوم أحدهم وهو يحمل حقيبته وسكته المجتزأة (طريقة) دون أن يأتي أحدٌ في كل مرّة. المهم أن الذاكرة البصرية لدى شانا التي تختزن على ما يبدو الكثير من أعمال فرزات تعمل عملها في عرضه هذا.‏

بلاغة اللوحة الكاريكاتيرية- أو يمكن القول مبالغتها القارصة، في إيصال الفكرة- أسلوبية على الورق يستعيض عنها شانا بأن جعل أداء ممثليه ذا طابع حركي وصوتي مبالغٍ به، وربما كان هذا ردّة فعل على سكون شخوص اللوحات الناطقة لكن ليس بالكلام المسموع أو المحكي.. وإنما هي لوحات ناطقة بدلالتها اللافتة ورمزيتها التي يُفترض أن تكون مقروءة بشكل صحيح وسليم.. هي قادرة على شحن المتلقي.. وبالتالي جعله ذا موقف إزاء ما يرى.. ولهذا نلمح شيئاً من المباشرة اكتسى لوحات شانا. فالفكرة لديه في أغلب المشاهد تُطرح بطريقة واضحة.. هي مفهومة.. رسالتها تصل بصريح كلام الممثلين.. وهو ما كان على الضدِّ من الأسلوب الكاريكاتيري. ومع هذا يحافظ المخرج في رؤيته المسرحية على جعل شخصياته مجردة من الأسماء، كما هي في أصلها الورقي لدى فرزات، فلا يهم من هي.. المهم ما ترمز إليه وتعبّر عنه.‏

وعلى العموم اللوحات بمجملها ذات طابع ناقد لما يجري في حياتنا اليومية المعاشة، تغرف من سلبيات واقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تنهل من تفاصيل نحياها جميعنا، ندركها، نتلمسها..‏

وهو أهم ما يقوم عليه فن (الكاريكاتير) إنه يمتاز بإلقاء حزم ضوئية مركزة على تفاصيل حياتية، وكأنه يقوم بمهمة عدسة المكبر.. لكنه يكبر على طريقته.. وفق (كاركترات) تقترب شكلياً من الأسلوب الفانتازي (اللاواقعي) .. لكن تبقى مع ذلك بغاية وهدف واقعيين مئة بالمئة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية