تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إلى من يهمه الأمر

ثقافة
الجمعة 1-5-2009م
يوسف المحمود

وفــــود الشــــمال

(تابع): آدنه! وهي، كما تقدم «مركز الولاية المشهورة، في كيليكيه...». ويلحظ منذ البداية، أني أوردها «كيليكيه».‏

بتهجئة مصادر التراث، التي أنقل عنها. وبما كنا نسمعها تنطق بيننا، مثل أنطاكيه والاسكندرونه، وحتى أنقره. بلسان مثل إسبر المحمد. الذي كان يذهب من منطقتنا، للشغل في مواسم كيليكيه الزراعية. وبما كان في أحاديثه، يعجب من خصب المزروعات، في الأناضول. فيما لا يصدق، إلا بمن يرى بعينيه، ويشتغل بيديه!‏

وأيضاً، بلسان الشيخ محمود الترسوسي، جاء يعيش في الضيعة، في بيت ابن عمه، الشيخ سليمان المحمد، من أولاد أم عيسي. أول أم عرفت في الضيعة ببيت أم عيسي، بما لا يقل تقديره، عن أربع مئة سنة ماضية، على ما أدركت، بعض حيطان ذلك البيت لا تزال قائمة، إلى أيامنا هذه، العشر الأولى من الألفية الثالثة!‏

وإذ كانت كيليكيه، على لسان أسبر المحمد، ماراً بآدنه. أو مقيماً بعض الوقت، عند الفرع الثاني. وربما كان الأصل الأول، لبيت الشيخ سعيد، كما تقدم في قرية الرويمية. قريباً من كلماخو في محافظة اللاذقية. ولكن آدنه، على لسان الشيخ محمود الترسوسي كانت تذكر بعلم وبيوت علماء، كمرجع ديني. كان الحديث يتواتر عنهم، في بيتنا. برجوع أبي من هجرته الثانية، إلى الأرجنتين، ولاية التوكمان، سنة 1932!‏

وإذ كان بيت أبي راجعاً، من مهجره. اسم مغترب لم يكن سمع بعد. بل مهاجر. فإن بيتنا، صار موئلاً، على ما كنت ابن إحدى عشرة سنة، يمكن أن أعي ما يتردد فيه من مثل أسماء آدنه، كيليكيه، الأناضول، أنطاكيه والاسكندرونه!‏

ومما كنت أسمعه، في بيتنا. بمقدار ما كنت أعيه، في تلك السن أن ما يمكن، أن يسمى وفوداً من شمال كانوا يتخذون من بلاد صافيتا مرجعاً، لما يتداول فيه من مسائل دينية محدثة، مقابل وفود من صافيتا، إلى شمال. والفريقان يقولان في بعضهم بعضاً، صحيحاً أو مداعبة؟ الشمالا يقولون «القبالا هبالا». والقبالا يقولون «الشمالا هبالا». فيما كان يعنيه الشمال، من اللاذقية إلى آدنه، كيليكيه، حتى اسطنبول. بعد أن سمح الباب العالي مكرهاً أو مداجياً، على الأغلب، للمبشرين أن يقيموا جمعيات ومدارس وهذه الجمعيات والمدارس، سرعان ما انتشرت وخاصة في كيليكيه، إلى آدنه مقابل، من بعيد أو قريب، مدارس المبشرين، في بيروت الجامعة الأميركية!‏

وفيما يخص أبي مهاجراً. يشتغل بالكشه، في بر التوكمان: بائع متجول، يحمل على كتفيه، بما أظنه يترجم «نوفوتيه، وما القبان». فقد كان كذلك مهتماً، بقراءة الجرائد والمجلات يصدرها المهاجرون في بوينس سايرس العاصمة، كما في مراكز الولايات المهمة كالتوكمان. على ما كان يذكره لنا، من إعلان عن صاحب مجلة الإصلاح: «يا هوه، يا سامعين الصوت. يا من شاف لنا صاحب الإصلاح. فليدلنا عليه، وحلوانه «قنطار ماش». حيث إنه من يوم ما اختفت الإصلاح، لم ير له شخص، ولا عاد يسمع له صوت»!‏

وقنطار الماش ذاك. قد يفهم منه «الماش» المعروف للشوربه. كما يفهم منه «ماش» اللاشيء... (سيلي).‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية