|
افتتـــاح قاعـــة عــرض لوحـــات الفسيفساء بقلعـــة دمشــــق ..السيدة أسماء الأسد: شاهد يعكس غنى التراث السوري دمشق القلعة التي كانت موقعا هاما وملحميا للعديد من الحروب بين العرب والغرب تتحول اليوم لمنارة للحضارة الانسانية تجسد بداية في عمليات الترميم التي تشهدها القلعة وتهدف لاظهار جماليتها وتقديمها للعالم ثروة تاريخية وسياحية قادمة من الماضي وحاضرة كحارث قيم يتم استثماره للاجيال الحالية والمستقبلية.
من خلال تعاون مثمر بين البلدين الصديقين سورية وايطاليا كان نتاجه إعادة ترميم العديد من اللوحات الفسيفسائية المكتشفة في سورية وعرضها بطريقة حضارية في قاعة خصصت لها بالجانب الشمالي في قلعة دمشق. وتقديرا ودعما منها لهذا التعاون ولكل مامن شأنه ابراز المكانة الحضارية والتاريخية لسورية وتقديمها للعالم بشكل مشرق قامت السيدة أسماء الأسد أمس بافتتاح قاعة عرض الفسيفساء في القلعة في إطار مشروع التنمية والتعاون السوري - الايطالي من أجل إعادة تأهيل المتحف.
وجالت السيدة أسماء في القاعة واطلعت من المعنيين على إعادة ترميم اللوحات بالجانبين السوري والايطالي على مراحل العمل وطريقة نقلها للقلعة وتجميعها والادوات المستخدمة في ذلك والمدة الزمنية التي استغرقها ترميم اللوحات. والرموز التي تحتويها وماتمثله . وأبدت السيدة أسماء إعجابها وتقديرها بالجهود التي بذلت من المرممين لإعادة تأهيل اللوحات المكتشفة وإبرازها بهذه الجمالية التي تعكس أهميتها ومكانتها وخاصة ان اللوحات تشكل شهادة هامة على مدى غنى وتنوع التراث الثقافي السوري الذي يحتضن آثارا تعود الى عشرات الحضارات التي ازدهرت في سورية وتجسد جميعها تاريخا انسانيا بالغ التنوع والعطاء يربط بشكل خاص ثقافة الشرق والغرب.
ويندرج افتتاح قاعة عرض الفسيفساء في قلعة دمشق ضمن مشروع ترميم القلعة التي كان السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة أسماء الأسد قد قاما بافتتاح مرحلته الاولى في شهر تموز من العام 2006. محتويات المعرض يشتمل المعرض على ست أرضيات من الفسيفساء اكتشفت بالمصادفة اثناء اعمال التنقيب في مواقع شمال سورية فهناك اربع ارضيات في موقع النيحة وأرضية في معرة النعمان وجزء من موقع الريان هو ما تبقى من لوحة فسيفساء أرضية وهذه القطع تم العثور عليها بالفترة الممتدة بين 1950 و 1972 وتم نقلها من أماكنها من قبل فرق التنقيب التابعة للمديرية العامة للآثار والمتاحف الى مواقع جديدة في متحف دمشق الوطني. لقد تم ترميم هذه القطع من قبل فريقي الترميم السوري والايطالي وهي قطع تم تزيين الكنائس المسيحية بها بالفترة بين النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي والنصف الاول من القرن السادس الميلادي وتعكس جزءاً من الانتاج المحلي الهام الذي يميز منطقة شمال سورية في العصور المسيحية الأولى. واللوحات عبارة عن ارضيات متعددة الالوان بطابع رمزي وبزخارف هندسية او مواضيع لها علاقة بالعهد القديم وتتصف جميع اللوحات بالاطار الخارجي العريض المزين بزخارف هندسية تتخلله مشاهد منفردة تمثل بعض الحيوانات او تمتد شبكة الزخرفة الهندسية لتحيط برموز منفردة وتملأ الفراغات بأسلوب تؤكد العلاقة المتبادلة بين الرموز واعتماد معاني بعضها على البعض الآخر من جهة وعلى مكانها المقرر داخل الكنيسة من جهة اخرى، وتبلغ المساحة الاجمالية للارضيات التي تم ترميمها 50 متراً مربعاً. ان الطريقة التي تم استخدامها بدأت بالتنظيف الميكانيكي للسطح الخارجي، ومن ثم التنظيف اليدوي بالفراشي الصغيرة، وتبع ذلك فحص حالة الاجزاء الاصغر والمكعبات الحجرية المشكلة لها (tessera) اخيراً تم توثيق مختلف الاشكال الموجودة على هذه اللوحات باستخدام الالوان المختلفة لتوضيح الحالة العامة والحالة الفيزيائية لكل جزء من اجزاء اللوحة الواحدة. وقد رافق كافة الاعمال توثيق فوتوغرافي كامل قبل وخلال وبعد اعمال الترميم للحصول على الصورة الكاملة للحالة التي كانت عليها اللوحات وتطور حالتها خطوة خطوة خلال اعمال الترميم. هدف المشـــروع إن الهدف الاساسي لمشروع التنمية والتعاون السوري الايطالي من اجل إعادة تأهيل المتحف الوطني والقلعة في دمشق هو الحفاظ على هذا الجزء الهام من التراث الانساني للاجيال القادمة باستخدام افضل النماذج العلمية والتقنيات الجديدة للحفاظ عليها. ويتطلع المشروع لبناء قدرات عالية لفريق وطني مختص بترميم الفسيفساء واعادة تجهيز المخابر وقد تم انجاز ذلك من خلال دورات تدريب للطاقم الفني القائم على اعمال الترميم في المتحف. وسيتوجه فريق العمل بمختبر الفسيفساء بالتجهيز لمعرض جديد واعمال جديدة للحفاظ على تراثنا الثقافي بأفضل طريقة ممكنة وهو بصدد وضع خطط المشاريع الجديدة لحفظ لوحات الفسيفساء. عمل مشترك لأجل الحضارة اكد الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة ان قلعة دمشق تعد موقعاً هاماً ليس في تاريخ سورية فقط وانما في تاريخ البشرية لأنها شهدت تحولات هامة أثرت على كل الثقافات، مضيفاً: من الجميل ان يلتقي العرب والغرب من اجل حضارة انسانية فنحن واصدقاؤنا الايطاليون نقدم نموذجاً متميزاً للعمل المشترك من أجل الحضارة وصنع الثقافة الانسانية ولعل الآخرين يتفهون أن سورية شريك اساسي في صنع حضارة المستقبل وأنها كانت على مدى التاريخ منبع الحضارات وملتقاها فبهذه الأرض تناغمت كل الحضارات الانسانية التقت وتفاعلت فكان هذا الصرح الحضاري الأضخم بالعالم انه سورية. وبين وزير الثقافة ان العمل المشترك اليوم يحيي الجانب الايجابي من الذاكرة المشتركة ليقدمه للعالم نماذج مبهرة وقيمة ومعنى الفسيفساء بالنسبة للفن، فنحن نقرأ بكل لوحة أساطير الشعوب وكل لوحة أيضاً هي بحد ذاتها اكتشاف لتطور الفكر الانساني ولفت نعسان آغا الى الاكتشافات الجديدة في سورية التي تمت الاسبوع الماضي ومنها لوحتان من الفسيفساء واحدة في الساحل السوري والأخرى في درعا سيتم الاعلان عنهما وستكونان اضافة هامة في عالم الفسيفساء الذي تزخر به سورية. إرث ثقافــــي غنــــي وبين السيد أكيلي أميريو السفير الايطالي بدمشق ان سورية تمتلك ارثا ثقافياً وطنيا غنيا وضعها بين اكثر الدول إثارة للاعجاب في العالم وكان الحفاظ على هذا التراث مساهمة هامة في اغناء الثقافة العالمية واولوية عند الحكومة السورية. وضمن التعاون السوري الايطالي قدمت ايطاليا دعمها لسورية في جهودها الرامية للارتقاء بكنوزها الثقافية حيث تم التركيز على القطاع الثقافي من خلال ترميم لوحات الفسيفساء الرائعة المحفوظة في قلعة دمشق والمعروضة حاليا بهذا المكان. واضاف السفير الايطالي ان المعروضات نتيجة لواحدة من المبادرات التي يتم العمل عليها بالاشتراك ما بين الخبراء السوريين والايطاليين في اعادة تأهيل الاعمال الفنية والحفاظ عليها ويندرج ترميم هذه اللوحات ضمن برنامج تحديد وإعادة تنظيم المتحف الوطني وإعادة تأهيل قلعة دمشق الذي يهدف الى الارتقاء بادارة التراث الثقافي الغني لسورية عبر تعزيز مهارات وامكانات طاقم العمل وتحديث مخابر الترميم وتزويدها بالتقنيات الحديثة. وخلص أميريو للقول: إن الالتزام بحماية التراث الثقافي والفني السوري هو مسعى طويل الامد للحكومة الايطالية حيث سيواكب المشروع المطبق على المتحف الوطني بدمشق مشروعين سينطلقان قريباً لتجديد متاحف كل من حلب وادلب وبذلك يكون البرنامج قد ساهم في تحديث جزء هام من التراث الثقافي في سورية. معلومات عن القلعة وتبلغ مساحة قلعة دمشق 31760 متراً مربعاً وقد بدأت المرحلة الاولى من اعمال الترميم فيها عام 1984 حيث تم تأهيل النصف الجنوبي من القلعة. ومن أهم معالم القلعة الابراج السبعة الموزعة على محيط القلعة والتي انشئت في فترات زمنية متعاقبة وبأشكال مختلفة تتناسب والوظائف التي كانت تنشأ من اجلها. وقد عثر خلال الاعمال الاثرية للقلعة وعمليات الترميم على اكتشافات مهمة ساهمت في تقديم معطيات تاريخية ومعمارية واثرية مهمة من بينها القاعة الايوبية المناظرة لقاعة العرش والخوذ المملوكية والحمام المملوكي والبقايا المدفنية العظمية التي تعود لمنتصف الالف الثالث قبل الميلاد والبوابات الجانبية العائدة الى القلعة الايوبية. كما شملت المكتشفات باب السر الغربي الذي يعود للقرن الثالث عشر وجسر الخندق للبوابة الشرقية في آخر مراحله العائدة الى القرن السادس عشر وبقايا عناصر معمارية مثل البدنة الايوبية والعناصر السلجوقية وبقايا من اللبن ربما تعود لحصن القرن العاشر. محطـــة فــي احتفاليـــة القــدس دمشق - سانا- الثورة: برعاية السيدة أسماء الأسد افتتح مساء أمس في قصر الفيحاء بدمشق مهرجان الاطفال الغنائي فرقة طيور الجنة الذي نظمته مؤسسة القدس الدولية ضمن الحملة الاهلية السورية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 ويستمر حتى الحادي عشر من الشهر الجاري. وشارك آلاف الاطفال السوريين اخوانهم من أطفال فلسطين فرحتهم بالقدس التي تحتفل هذا العام باختيارها عاصمة للثقافة العربية. وما بين أغان وتمثيليات عبر أطفال فرقة طيور الجنة المؤلفة من 12 ما بين طفل وشاب فلسطيني عن محبتهم للقدس وتقديسهم لها فكانت كلماتهم التي رسمتها شفاههم تقول يا قدس أنت حرة منصورة منصورة باذن الله، شدي عزمك يا ميمه يوم العودة قرب وغيرها من الاغاني التي امتزجت فيها وطنية الاطفال بقوميتهم فراحوا يصدحون باسم غزة والقدس وسورية في دعوة الى تحرير الاراضي العربية المحتلة ووحدة الامة العربية. وتضمن الافتتاح الى جانب أغاني الفرقة عددا من الفقرات الفنية كرقص المولوية والعراضة الشامية وغيرها. وقال خالد مقداد مدير فرقة طيور الجنة في تصريح لوكالة سانا ان الجميع معني بقضية القدس لذلك فانها جزء من مشروع الفرقة لتوعية أبنائنا وتعريفهم بقضيتهم الفلسطينية العادلة. وقد عبر الكثير من الاطفال من فرقة طيور الجنة التي تأسست في عام 1996 في لقاءات عن اشتياقهم للقدس وحبهم لها مؤكدين تحريرها من براثن المحتل.
|
||||||||||||||||||