|
خيانة (رئيس العالم)!! محطة هذه التهمة الخطيرة والقاسية أصدرها الكاتب الأمريكي المعروف جايمس بوفارد ضد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي جورج دبليو بوش, ونشرها على الملأ بكتاب تحليلي وثائقي تفصيلي تحت عنوان قوي وواضح ومباشرهو (خيانة بوش) (The BUSH BETRAYAL) . لقد أثار هذا الكتاب منذ صدوره (قبل أربع سنوات) ولا يزال جدلاً واسعاً وشديداً بين الأوساط السياسية والفكرية والثقافية الأمريكية, ليس بسبب عنوانه الجريء والصادم وغير الاعتيادي, بل لأن المؤلف نجح في حشد مئات البراهين والأدلة لإثبات صحة فرضيته, القائمة على اتهام رئيس الدولة الأعظم في العالم بالخيانة, بدءاً من حنثه بالقسم الذي تعهد فيه بصيانة الدستور وتحقيق الازدهار والسلام للشعب الأمريكي, مروراً بتسببه الشخصي في إغراق بلاده في مستنقع رهيب من الأزمات السياسية والاقتصادية والأخلاقية, وصولاً الى جعلها أكثر دولة مكروهة في العالم, من خلال سحقها المباشر والعنيف والجنوني لقيم الحرية والعدالة والسلام... وتدخلها القسري والدموي بشؤون الشعوب والمجتمعات الأخرى بذرائع وحجج واهية وزائفة ومرفوضة, وفي مقدمتها اكذوبة (تخليص العالم من الارهاب والاستبداد). ويبيّن بوفارد بصورة موثّقة كيف أن الرئيس بوش تخلّى عن وعوده التي قطعها في أثناء حملته الانتخابية, وأغرق بلده في حرب عبثية ورهنها للمصالح الخاصة للشركات الكبرى و مجّمعات صناعة الأسلحة والنفط. وبتفصيل شديد يفضح المؤلِّف مجموعة الأسس التي قامت عليها رئاسة بوش, سواء قبل اجتياحه للعراق أم بعد تورطه في هذا المستنقع المعقّد. كما يكشف عدداً من صفات بوش السلبية والسيئة, مثل كذبه وعدم أمانته, إضافة إلى إلحاقه الأذى الكبير بسمعة الولايات المتحدة, و إحراج شعبه أمام العالم أجمع. وينقل بوفارد عشرات الأمثلة, التي تؤكد تخبط الرئيس بوش وتهافت الأسباب التي ساقها من أجل احتلال العراق, ومن أبرزها خديعة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل, التي ظهر زيفها الكلّي, وكذلك فشله الذريع في القضاء على الارهاب وحربه الكونية عليه (ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001), الأمر الذي جعله يتخبط بسلسلة لا تنتهي من الحروب والمعارك (ضد أخطار محتملة, إن لم تكن وهمية). بل ان معايير بوش الخاصة (بالحروب الاستباقية) أخطر بكثير من (مجمل أكاذيبه القديمة), لأن بوسعه (على أساسها) أن يشن حروباً على عشرات البلدان التي يخيل إليه أنها تشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة. واللافت للانتباه أن بوفارد يقارن بين ما يقوم به جيش بوش في العراق من قتل عشوائي وتدمير وإرهاب للمدنيين وترويع للأطفال والنساء... وما يقوم به (أصدقاؤه وحلفاؤه) الاسرائيليون في الأراضي العربية المحتلة وينقل عن اللواء الأميركي مايكل فاين قوله أنه سافر (في تموز /يوليو 2003) إلى اسرائيل برفقة ضباط أميركيين آخرين »لتلّقي الدروس من نظرائهم هناك بشأن كيفية شن العمليات في المناطق العمرانية المأهولة). كما عبّرالضباط الأميركيون عن اهتمامهم بالبرمجيات الاسرائيلية »التي تعلّم الجنود كيفية التصرف في الضفة الغربية وقطاع غزة) (ص364). وإذا كان بوش صّرح مراراً أن حربه التي شنها على العراق من شأنها إقامة »مجتمع حرّ ديمقراطي لا يفرخ الإرهاب), فإن ما يجري اليوم في العراق يدحض بالمطلق هذا الشعار والفرية الكبرى. النتائج التي توصّل إليها المؤلف في كل فصل من فصول كتابه الممتع والشائق والوثائقي, تؤكد ماذهب إليه من أن الرئيس جورج بوش الابن ارتكب كمّاً هائلاً من الأخطاء والاخفاقات والانحرافات, وأنه بدلاً من أن يلتزم بصيانة الدستور وقيم الحرية والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها, حطم سمعة بلاده وألحق بها عاراً تحتاج إلى زمن طويل لإزالته, وخسارة أخلاقية لن تعوض. ويؤكد المؤلف في نهاية كتابه: »لقد انحرفنا بعيداً عن رؤى الآباء المؤسسين وحكمتهم...أما بوش فهو رجل خطر, ويعود ذلك جزئياً إلى التفويض الذي يعتقد بأنه ممنوح له من الرب)!!. ويختم قائلاً: كلما تسامح المواطنون الأميركيون مع مزيد من أكاذيب بوش وحماقاته, زادت الإساءات والمخاطر التي سيعانون منها, والمهالك التي يقودهم Kh@khalaf_ ">إليها. Kh@khalaf_ aljarad.com
|
|||||||||||||||||||||