تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


محاضرة..الأدب الصهيــونـــي..وســـموم العنصريـــــة والحقــــد

ثقافـــــــة
السبت 24-3-2012
فاتن دعبول

استطاعت الصهيونية أن تنفث سمومها عبر فنون الأدب على اختلاف أنواعه، في سعي منها لبث الحقد والكراهية في نفوس أبنائها ضد الإنسان العربي بشكل عام، والفلسطيني في الأرض المحتلة بشكل خاص،

ما دفع إلى ظهور الأدب المقاوم الذي أخذ على عاتقه التصدي لأدب الصهيونية وإظهار الحقائق، وخصوصاً أن الإعلام الصهيوني قد أخذ المنحى نفسه في تزوير الحقائق وتضليلها.‏

تحت عنوان «الأدب الصهيوني وانعكاسه على التنشئة» قدمت الباحثة الدكتورة أمل حمدي دكاك وبدعوة من جمعية نادي الإحياء العربي في المركز الثقافي (كفرسوسة) محاضرتها التي بدأتها بتعريف التنشئة بأنها العملية التي يكتسب فيها الفرد المواقف والقيم والسلوك والعادات والمهارات التي تنتقل إليه من خلال تفاعله مع البيئة المحيطة، ويصبح الأطفال بموجب ذلك راشدين يسهمون في نشاط المجتمع الذي ينتمون إليه ويتمثلون مطالبه ويعملون على تطوره وإحداث تغيير فيما هو سائد.‏

فالكائن الاجتماعي لايوجد كمعطى بل يعود وجود ذلك الكائن إلى المجتمع الذي كونه وشكله وأودع فيه القوى الأخلاقية، وقنوات التنشئة المتمثلة «بالأسرة، المدرسة، وسائل الإعلام، الأصدقاء، الأدب» هي التي تساهم في التنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية.‏

وللأدب عامة وأدب الأطفال خاصة دور مهم في عملية التنشئة بجميع أبعادها الاجتماعية والسياسية والفكرية».‏

فالأدب بما يحمله من مضامين يؤثر في سلوك الأطفال واتجاهاتهم ويسهم في بناء شخصياتهم التي تقوم عليها في المستقبل شخصية المجتمع الجديد...‏

ويعنى الأدب بالتعبير عن العادات والآراء والقيم والآمال والمشاعر وغيرها من عناصر الثقافة، وإذا كانت الثقافة هي حصيلة المعرفة والفنون والأخلاق والمعتقدات والتقاليد والعادات التي يكتسبها الفرد في حياته الاجتماعية فإن أدب الأطفال بصوره المتعددة يشكل جزءاً أساسياً ومهماً في هذه الثقافة، بل هو الأداة التربوية والتثقيفية وله الأثر الواضح في بناء شخصية الطفل، «القصص، الأشعار» بما تحمله مضامينها من موضوعات وقيم وأفكار تؤثر في سلوك الأطفال واتجاهاتهم إضافة إلى مالها من دور معرفي من خلال قدرتها على تنمية عمليات الطفل المعرفية المتمثلة بالتفكير والتخيل والتذكر، لهذا يعد أدب الأطفال أداة هامة من أدوات التنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية.‏

وبينت الدكتورة دكاك في محاضرتها أنه إذا كانت التربية من خلال (المدرسة والمناهج) تشكل قناة هامة من قنوات التنشئة وكذلك الأدب والإعلام، فهذه القنوات اعتمد عليها الكيان الصهيوني في التنشئة وكانت الصهيونية التي تتسم بالعنف والإرهاب، هذا الإرهاب الذي يحظى لدى مفكريها وتربوييها باهتمام كبير، وأشارت إلى الأصولية اليهودية ممثلة بالصهيونية والعوامل التي ساهمت في بناء الشخصية العدوانية وعددت أساليب الإرهاب الصهيوني داخل فلسطين وخارجه.‏

فمن خلال التربية والمناهج، ابتداء من الحضانة حتى الجامعة، يتم تشويه صورة الإنسان العربي..‏

وهذه مقطوعة شعرية تؤكد على ذلك:‏

اليوم في حملة سلام الجليل‏

سنسفك الدماء الكثيرة‏

ونقتل الأطفال والنساء والشيوخ‏

لا رحمة لهم عندنا‏

لا وجود لهم في عالمنا...‏

وفي مجال حديثها عن الأدب الصهيوني من قصة وشعر ورواية فقد أتخذ الأدب الصهيوني العنصرية أساساً وفلسفة له، وساهم منذ أربعينيات القرن الماضي في تشويه صورة الإنسان العربي.‏

وتركز الصهيونية على الشعر لترسيخ التنشئة الحاقدة على العرب..‏

ففي قصيدة الطفلة ذات الرداء الأحمر يتضح هذا الحقد على الأطفال:‏

«نشرت هذه القصيدة في جريدة «دافار» حيث كان الاجتياح الصهيوني للبنان،‏

هناك في حقول بلاد الأرز الجنوبية‏

نامت الطفلة الصغيرة‏

ذات الرداء الأحمر‏

بلون الدماء التي تسيل من جسمها‏

النحيل الصغير‏

وتسألني لماذا؟‏

أما في مجال القصة، فالقصص المنشورة تؤكد على القتل والتدمير وتحقير الآخر والحقد والكراهية للعرب وغيرهم..‏

وذكرت مجموعة من الأعمال القصصية منها،‏

«من عدو إلى محب، قصة الجواسيس الشباب في عملية سيناء، القرية العربية»‏

وتحدثت عن مضامين هذه القصص وشخصياتها التي يسعى من خلالها الكتاب للإساءة للعرب..‏

وفي مجال الرواية ذكرت مجموعة من الروايات منها «خربة خزعة، لصوص الليل،» وتحدثت عن مضامين الرواية وكيف يعمل الصهاينة على الإمعان بتصوير العربي بأبشع الصور وبينت أن هذه القصص والروايات خلت من أي صور حضارية للإنسان العربي وعلمه وعطائه وإبداعاته في مجالات عديدة، كما يعملون على نفي أي حق للعرب في فلسطين..‏

وبهذه الصور قدم الأدب الصهيوني شخصية الإنسان العربي من خلال الشعر والقصة والرواية وركز على هذه الصور في أدب الأطفال حتى تتكون سمات شخصية الصهيوني منذ الطفولة وحتى الكبر، وهي تحمل الحقد والكراهية للعرب فلذلك هم يقتلون العربي بدم بارد، ويقضون على الأطفال الفلسطينيين حتى لا يكبروا ويدافعوا عن أرضهم وحقهم في وطنهم..‏

وتحدثت الدكتورة دكاك عن الأدب المقاوم ودوره في مواجهة الأدب الصهيوني وكذلك تحدثت عن الإعلام الصهيوني وأساليبه التي يتبعها وعن سيطرته في دول أوروبا وأميركا وغيرها، وأكدت على الاهتمام بأدب الأطفال والإعلام والتربية والتنشئة الاجتماعية لأجيال التنشئة السليمة.‏

تلا المحاضرة، مجموعة من المداخلات الهامة من قبل الحضور، الذي بين أهمية أن نعي خطورة ما يبثه الصهاينة في أدبهم من مفاهيم وأفكار، يغرسونها في عقول أطفالهم منذ تنشئتهم الأولى لينموا على كراهية العرب والحقد عليهم..‏

وأهمية أن نقف لذلك بالمرصاد وعن طريق فنون الأدب والإعلام لنتقي شرورهم والتخفيف من صدى مؤامراتهم التي تحاك ضدنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية