تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إسرائيل تتمدد... إلى جنوب السودان!!

شؤون سياسية
الأحد 15-4-2012
حسن حسن

معظمنا كان يعرف أن انفصال جنوب السودان أتى في إطار مخطط أكبر من مجرد حل لصراع بين شمال وجنوب أو منح حقوق لجزء من الشعب السوداني قصرت الحكومة المركزية تجاهه وهذا كله صحيح لكن ذلك يندرج في سياق الكلام الحق الذي يراد به باطل.

منذ وقت مبكر للغاية أدركت الحركة الصهيونية أن الأقليات في العالم العربي تمثل حليفاً طبيعياً لـ «إسرائيل» ومن ثم خططت لمد الجسور معها، واعتمدت في مخططها على مبدأ فرق تسد ، حيث اعتبرت أن تلك هي الوسيلة الأنجع لتفتيت الوطن العربي من خلال خلق كيانات انفصالية في داخله .‏

واستهدفت بذلك إعادة توزيع القوى في المنطقة على نحو يجعل منها مجموعة من الدول الهامشية المفتقدة وحدتها وسيادتها مايسهل على إسرائيل وبالتعاون مع دول الجوار غير العربية مهمة السيطرة عليها الواحدة تلو الأخرى في مابعد.‏

يؤكد ذلك أن جميع حركات التمرد التي فجرتها الجماعات الإثنية والطائفية في العالم العربي استمدت الدعم والتأييد والإسناد من الأجهزة الإسرائيلية التي أنيطت بها مسؤولية تبني تلك الحركات الانفصالية كماحدث في شمال العراق وحركة التمرد في جنوب السودان.‏

هذا الموقف يساعد على فهم واستيعاب الاستراتيجية الإسرائيلية إزاء المنطقة العربية التي تستهدف تشجيع الأقليات على التعبير عن ذاتها بحيث تتمكن في نهاية المطاف من اتنزاع حقها في تقرير المصير والاستقلال عن الوطن الأم.‏

يؤيد هذه الفكرة ويغذيها البعض معتبراً أن المنطقة ليست وحدة ثقافية وحضارية واحدة، وإنما هي خليط متنوع من الثقافات والتعدد اللغوي والديني والإثني.‏

وقد اعتادت إسرائيل تصوير المنطقة على أنها فسيفساء تضم بين ظهرانيها شبكة معقدة من أشكال التعدد اللغوي والديني والقومي، مابين عرب وفرس وأتراك وأرمن وإسرائيليين وأكراد وبهائيين...وغيرهم.‏

إن خريطة المنطقة في النظر الإسرائيلي تعرف بحسابها بقعة من الأرض تضم مجموعة أقليات لايوجد تاريخ يجمعها ، من ثم يصبح التاريخ الحقيقي هو تاريخ كل أقلية على حدة ، والغاية من ذلك تحقيق هدفين أساسيين هما:‏

أولاً : رفض مفهوم القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية، ذلك أن القومية العربية في التصور الإسرائيلي فكرة يحيطها الغموض إن لم تكن ذات موضوع على الإطلاق .‏

وهم يعتبرون أن الوحدة العربية خرافة ، فالعرب يتحدثون عن أمة واحدة لكنهم يتصرفون كدول متنافرة .‏

صحيح أن مايجمع بينهم هو اللغة والعوامل الأخرى يجمعان بعض الشعوب الناطقة بالانكليزية أو الإسبانية من دون أن يخلق منها أمة واحدة.‏

ثانياً : تبرير شرعية الوجود الإسرائيلي الصهيوني في المنطقة إذ هي وفقاً لذلك التوجه تصبح خليطاً من القوميات والشعوب واللغات وتصور قيام وحدة بينها هو ضرب من الوهم والمحال.‏

النتيجة المنطقية لذلك هي أن تكون لكل قومية دولتها الخاصة بها ومن هذه الزاوية تكتسب إسرائيل شرعيتها، حيث تصبح إحدى الدول القومية في المنطقة .‏

في كتابه إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان الذي صدر عام 2003م عن مركز دايان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا قال عميد الموساد المتقاعد موشي فرجي مايأتي: كانت هناك تقديرات إسرائيلية منذ استقلال السودان في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي أنه لايجب أن يسمح لهذا البلد رغم بعده عنا، بأن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي لأن موارده إذا مااستمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منه قوة يحسب لها ألف حساب.‏

في ضوء هذه التقديرات كان على إسرائيل بمختلف أجهزتها وأذرعها أن تتجه إلى الساحة السودانية لكي تفاقم من أزمتها وتسهم في إنتاج أزمات جديدة بحيث يكون حاصل تلك الأزمات معضلة يصعب معالجتها فيمابعد.‏

منذ أكثر من نصف قرن وهم يمهدون للانفصال بالسلاح من جانب وبالضغوط والألاعيب الخبيثة في جانب آخر.‏

ولو أن ربع هذا الجهد الدولي بذل لحل المشكلة الفلسطينية لأغلق ملف القضية واسترد الفلسطينيون حقوقهم منذ زمن بعيد.‏

لكن تقرير المصير والاستقلال حلال على الجنوبيين حرام على الفلسطينيين ، لقد خططوا لأجل الانفصال وتحقق لهم ماأرادوا أما العرب فقد وقفوا متفرجين على مايجري وذاهلين عن مراميه، وكانت النتيجة أن الذي زرع حصد الاستقلال ومن وقف متفرجاً ذاهلاً حصد الخيبة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية