تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


انفصال «أزواد».. بين رغبة الطوارق ورفض الجوار الاقليمي

شؤون سياسية
الأحد 15-4-2012
توفيق المديني *

اجتاح المتمردون الذين يحاربون إلى جانب متشددين إسلاميين يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية شمال مالي الأسبوع الماضي وأجبروا القوات الحكومية على الانسحاب من كيدال وجاو وتمبكتو

وهي المناطق الثلاث التي تقول الحركة الوطنية لتحرير أزواد إنها ستقيم دولتها الجديدة عليها في شمال مالي. وقالت الحركة في موقعها على الإنترنت «تعلن الحركة الوطنية لتحرير أزواد وقف العمليات العسكرية من جانب واحد.. ابتداء من منتصف الليل يوم الخميس الخامس من شهر نيسان 2012».‏

وإذا كان زعماء الانقلاب العسكري الذين أطاحوا بالرئيس أمادو توماني توري من دون صعوبة في 22 آذار الماضي ، شكلوا اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية و سيادة الدولة ،وبرروا انقلابهم بعجز الجيش المالي عن مواجهة التمرد، فإنهم بالمقابل أثبتوا فشلاً ذريعاً في مهمتهم ، إذ عجزوا عن استعادة الشمال. ويعاني الانقلابيون من عزلة دولية خانقة. فالجيش المالي خسر الحرب مع الطوارق، بسبب النقص في العتاد و المواد، إضافة إلى أن الجنود من الجنوب يرفضون القتال في الشمال .‏

وتعاني القوات الحكومية في مالي من الفوضى بعد أن أدى انقلاب في باماكو إلى انهيار فيما واصل المتمردون تقدمهم في الشمال، ولكن البيان يشير إلى أن قوات الحركة الوطنية لتحرير أزواد لا تعتزم التقدم جنوبا للسيطرة على مناطق أخرى غير مواقعها الحالية. وقالت جماعة« أنصار الدين» وهي القوة الإسلامية التي عملت معها الحركة الوطنية إنها تريد تطبيق الشريعة في شتى أنحاء مالي ولم تضع إلى الآن حدودا لمدى تقدمها. والعلاقة بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعة أنصار الدين التي من المحتمل أن تكون أقوى عسكريا علاقة متوترة ويقول محللون إن اشتباكا قد يندلع قريبا بين الجماعتين نظرا لتعارض أهدافهما‏

ويطلق اسم الطوارق على قبائل الملثمين التي تسكن الصحراء الكبرى، المنحدرة من قبائل صنهاجة البربرية في المغرب الأقصى، ويطلق هذا الاسم غالباً على مواطنيهم من العرب الذين ساكنوهم الصحراء، واختلطوا معهم، فعُرف الجميع في الكتابات الحديثة بالطوارق. وهم يشكلون مجموعات قاطنة في منطقة أزواد شمال مالي، وآيير شمال النيجر، والهغار جنوب شرقي الجزائر، وآزجر جنوب غربي ليبيا.‏

أما تسميتهم بهذا الاسم (الطوارق) فهي - كما يقول الصحافي عمر الأنصاري في كتابه عن الطوارق «الرجال الزرق» - محل اختلاف المؤرخين، فمن قائل إنهم سموا به لأنهم طرقوا الصحراء وتوغلوا فيها، ومن قائل إنه نسبة إلى انتساب بعضهم إلى طارق بن زياد، وقول آخر إنه نسبة إلى الوادي الذي تسكن فيه قبائل الملثمين القريبة من العواصم المغربية في الشمال، وهو وادي درعة جنوب مراكش، الذي يسمى بالطارقية «تاركَا»، وجمعه توارك، فأخذت هذه الكلمة من الكتابات الأوروبية التي نقلتها من المراجع العربية، لتمثل شكلها الحالي «الطوارق» بإبدال التاء طاءً.لكن بعض المؤرخين يرجح أنهم سموا الطوارق كونهم أدلاء الصحراء والمتخصصين في طرقها ومسالكها.‏

أما المتمردون، التي تتشكل نواتهم الصلبة من الطوارق ، فإنهم يرفضون أن يكونوا ماليين، إنهم يريدون إقامة دولة مستقلة في أزواد.‏

في ظل هذا الوضع المتفجر، اجتمع قادة المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا،في قمة طارئة يوم 27 مارس 2012 بالعاصمة ابيدجان بشان مالي حيث تم تهديد الانقلابيين بفرض عقوبات صارمة. وفي أعقاب الدعوة التي وجهها مجلس الأمن الدولي يوم الإربعاء الماضي للمتمردين الطوارق من أجل «الوقف الفوري» للقتال في شمال مالي و إعلانه عن دعمه لمساعي المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا /إيكواس/ قصد استعادة العمل بالدستور و من ثمة عودة الاستقرار السياسي و الأمني بالبلاد بعدما تدهورت الأوضاع جراء الانقلاب العسكري الذي قاده مجموعة من العسكريين يوم 22 مارس الماضي، عقدت المنظمة الاقتصادية قمة ثانية في داكار يوم الخميس 5 أبريل الجاري، و بحث قادتها في إرسال قوات عسكرية إقليمية قوامها 3000جندي‏

وصرح رئيس ساحل العاج ، الحسن واتارا الرئيس الايفواري رئيس الايكواس ،في ختام قمة المجموعة بداكار أن كل الإجراءات الدبلوماسية و الاقتصادية و المالية و غيرها ستطبق اعتباراً من الثلاثاء10 أبريل 2012 و لن يتم رفعها إلا بعد اعادة العمل بالنظام الدستوري فعلا مضيفا أن القمة طلبت «تطبيق حظراً شاملاً» على الحكام العسكريين في مالي.‏

في غضون ذلك دعا مجلس الأمن الدولي في إعلان حول الأزمة في مالي «المتمردين الطوارق إلى الوقف الفوري» للقتال في شمال مالي معربا عن «قلقه بشأن وجود عناصر إرهابية من تنظيم القاعدة في المنطقة الأمر الذي سيزعزع الوضع بشكل أكبر».وأدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بشدة الهجمات و أعمال النهب و الاستيلاء على الاراضى إلتي تمارسها المجموعات المتمردة في شمال مالي و دعوا إلى «وقف المواجهات فورا» و طالبوا كل الأطراف بالبحث عن حل سلمي للازمة عبر الحوار السياسي.‏

تعود قضية الطوارق إلى بدايات الاستقلال ، فمنذ عام 1958 صعدت احتجاجات قوية من معظم سكان أزواد، ترفض مشروع تقسيم الصحراء، وكان على سكان الشمال أن يصوتوا إما بالبقاء تحت السيـادة الفرنـسية، أو تقسيـمهم إلى شتات بين دول الجوار، ولا يوجد حل ثالث.‏

وعندما استقلت مالي ، و أصبح موديبو كيتا رئيساً لجمهورية مالي بعد استقلالها عام 1963، أخذ في تطبيق مبادئه الشيوعية (السائدة حينذاك في المنطقة) فكان أول قرار أصدره القضاء على الزوايا، وكل فكر إسلامي ، يحول دون تطبيق المبادئ الاشتراكية. وكان العلماء الطوارق والأفارقة على حد سواء أول من عارض هذا المشروع، الذي يحاول به كيتا القضاء على الهوية الإسلامية للماليين، فكان أن أمر باعتقال كل معترض، وتصفية جميع المناوئين لمشروعه من دون تفريق .وكان موديبو كيتا – كما تقول المصادر - قد أقنع الطوارق لدى الاستقلال بأن لا داعي للانفصال عن الأفارقة، وعلل ذلك بأنهم إخوان وجيران تجمعهم عقيدة واحدة، وسيتعايشون تحت راية الإسلام، كما كان في السابق تماماً.‏

واطمأن الطوارق والعرب في أول الأمر لتلك الوعود، ولكن سرعان ما انكشف مخطط كيتا، الذي جعل الاحتلال الفرنسي أهون على الطوارق من المصائب التي توالت عليهم بعد الاستقلال على أيدي العسكريين الماليين، الذين تتابعوا على السلطة.‏

* كاتب تونسي‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية