وكان الملتقى فرصة سانحة لكل الفلكيين العرب للالتقاء لتبادل الخبرات والتجارب و تنسيق العمل والجهد للنهوض بعلم الفلك وعلوم الفضاء على المستوى العربي.
وكان برنامج الملتقى ثريا ومتنوعا اشتمل على ورشات وندوات ورحلات سياحية وزيارات ميدانية ،إضافة إلى ليالي الرصـد ،وتقع مدينة قسنطينة إلى الجنوب الشرقي من العاصمة الجزائر على بعد 500 كلم تقريباً.
وقد شارك وفد سوري من المهتمين بالفلك والفضاء ،وألقى عدد منهم محاضرات حول التجربة السورية ومساهمة هواة الفلك، ونستعرض هنا لمحات من محاضرات الملتقى .
ألقى سامر بيازيد مدير العلاقات العامة في جمعية هواة الفلك السورية محاضرة بعنوان (التجربة السورية في تطوير علم الفضاء والفلك) فتحدث عن تاريخ تأسيس جمعية هواة الفلك السورية ،وعدد الأهداف التي وضعتها الجمعية لنفسها ومنها نشر الثقافة الفلكية بين الفئات الاجتماعية بمختلف الوسائل ،ودراسة الفيزياء الفلكية لدعم علم الفلك التطبيقي،والتعاون مع الجمعيات والمنظمات المماثلة داخل القطر وخارجه، وإحياء التراث الفلكي العربي التاريخي ،والسعي لإدخال مادة الفلك في المناهج التدريسية،وإصدار نشرات علمية، وترجمة الكتب والدوريات العلمية،وتنفيذ أنشطة فلكية متنوعة كالمخيمات والندوات والمؤتمرات.
وقد تم تحقيق كل ما جاء في هذه الأهداف من خلال نشاطات قامت بها الجمعية أو تلك التي أقيمت بالتعاون مع جامعات وجمعيات علمية، منها منتدى الشبيبة للعلوم والجمعية السورية للعلوم الأساسية والطبيعية وجامعة دمشق وجامعة القلمون واتحاد شبيبة الثورة وطلائع البعث ، وكان للجمعية مشاركات عديدة على المستويين العربي والعالمي في الملتقيات والمؤتمرات الفلكية .
وحول مساهمات الهواة في علم الفلك في الماضي ذكر د.نضال قسوم من الجزائر أن الاتحاد الدولي نظم ملتقى في باريس في حزيران 1987 حول مساهمات الهواة في علم الفلك ، شارك فيه نحو ثلاثمئة شخص من 26 دولة، وشمل جلسات عامة وأخرى متوازية قدمت فيها أكثر من مئة محاضرة .
ومن أشهر المشاركين الأسترالي روبرت إفنس الذي اكتشف خمسة عشر سوبرنوفا وهو رقم قياسي حتى ضمن المختصين.
ومن مساهمات الهواة في علم الفلك في الماضي ان أحدهم اكتشف 22 مذنبا، وهو أكبر عدد بالنسبة لشخص واحد .
وطوّر جون دوبسون التلسكوب الذي يحمل اسمه اليوم، وهو منظار عاكس كبير يستخدم لرصد الأجرام الباهتة ،وكذلك باترك مور، الهاوي منذ أكثر من 50 سنة، ومقدم برنامج فلكي على هيئة الإذاعة البريطانية ومؤلف عدد كبير من الكتب الفلكية ومن مساهمات الهواة في علم الفلك الآن اكتشاف ومتابعة ظواهر فلكية مثل المذنبات الجديدة، السوبرنوفا الجديدة، وارتطامات على سطح القمر، ونشاط المشتري رصد وقياس تغيرات النجوم المتغيرة ورصد النجوم ذات الكواكب (بطريقة العبور) ومتابعة الإشعاع المرئي والمجرات خلف الانفجارات غاما ومساهمات الهواة في علم الكواكب.
وألقى إبراهيم الخضر من الأردن محاضرة كانت عبارة عن بحث إجرائي ودراسة تحليلية حول المفاهيم الفلكية في المناهج الدراسية.
ومن خلال النظر في المواد التي اطلع عليها ومنها العلوم واللغة العربية والاجتماعيات ، وذكر انه لا يوجد طرح واضح للمفاهيم الفلكية كما انه لا يوجد بناء مفاهيمي متكامل ومتناسق مع جميع المناهج
ورأى وجوب نمو المفاهيم الفلكية وتتطور بطريقه جيدة وتكون بناء متكاملاً ومتناسقاً ليؤدي وظيفته بشكل جيد وإلا فسيكون بناء مشوهاً وعشوائياً ، وأن التعلم الفعال يتطلب استدعاء جميع الحواس بشكل ايجابي فى مجال الفلك وتعتبر الصورة الفلكية إحدى الوسائل الجيدة المعبرة .
وتحدثت شاهيناز مصطفى علي من مصر عن بلوغ ذي القرنين مغرب ومطلع الشمس وزيارته لقوميتي الخانتي والمنسي فى سيبيريا وتسجيلهما لهذه الزيارة مستشهدة بأدلة فلكية وتاريخية.
وافترضت أن ذا القرنين هو الإسكندر ذو القرنين و أنه وصل إلى الدائرة القطبية نحو عام 300 ق .م .
وأن موضع العين الحمئة التي وصل إليها ذو القرنين هي في الهضبة البركانية البازلتية في سيبيريا.
وحول شخصيته ذكرت الباحثة أنه توجد صور عديدة لرجل يمتطي حصانا على ملابس أفراد قبيلتي الخانتي والمنسي كل بطريقته.
ووصل ذو القرنين عند مغرب الشمس يمس قرن الشمس العلوي الأفق وعند السير شمالا بنحو خمسين ونصف كيلومتر،بلغ مطلع الشمس حيث يمس قرن الشمس السفلي الأفق.
وبهذا بلغ ذو القرنين بين قرني الشمس ،وهناك صورة للأسكندر الأكبر مرسومة على قرص الشمس ومحفوظة بالمكتبة القومية بباريس.
التجربة السورية في رصد الأهلة
وألقى يحيى صطوف رئيس جمعية هواة الفلك بحمص محاضرة بعنوان:
(التجربة السورية في رصد الأهلة) استعرض فيها معلومات مساعدة لرؤية الهلال بعد غروب الشمس، وأكد انه لا يمكن ان يرى القمر من الغرب قبل الولادة، وإذا شوهد الهلال في موقع ما فإنه يكون واضحا لجميع الدول الواقعة غرب الموقع.
كما عدد الشروط الاساسية لتحديد بداية الشهور القمرية وفي مقدمتها التأكد من ولادة الهلال حيث يشرق بعد شروق الشمس ويغرب بعد غروبها، وأن يكون عمره مناسبا.
كما تحدث عن الاختلافات في تحديد بداية الشهور القمرية الناتجة عن استخدام طرق مختلفة لتعيين اوائل هذه الأشهر وتباعد البلاد الاسلامية وخص بجانب من حديثه اختلاف تحديد بداية رمضان في عام 2005 ميلادية وكذلك شوال في العام نفسه.
ثم تطرق لتحديد اوائل الشهور في عام 1430 ومنها رمضان ثم تطرق الى بعض الاستفسارات التي يطرحها الناس حول وضع تقويم قمري شرعي مؤكدا عدم امكانية ذلك لعدة اسباب شرحها المحاضر.
وكذلك حول العمل بخط التاريخ العالمي لبداية الشهر القمري كما هو موجود في التقويم الميلادي.