تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


راشد حسين والكلمة المقاومة

أدب المقاومة
الاثنين 3-12-2012
أحمد بوبس

إذا كان شاعر المقاومة الفلسطينية راشد حسين لم ينل الشهرة التي نالها غيره مثل محمود درويش وسميح القاسم، فليس لأنه أقل شاعرية ولاأقل قوة تعبيرية منهما. بل لأنه فضل البقاء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948، يقاوم العدو الصهيوني

بشعره ومواقفه. ولم يخرج من فلسطين إلا مكرهاً بعد مضايقات السلطات الصهيونية له.‏

كان لراشد حسين نهجاً خاصاً في شعره المقاوم.. فقد عمل في التعليم الابتدائي. واستفاد من عمله هذا في العديد من أشعاره. ومنها قصيدة (درس في الإعراب). فمن خلال الإعراب قدم دروساً في المقاومة. فهاهو يتقمص – في القصيدة – دوره كمعلم، ويطلب من طلابه إعراب العديد من الجمل ذات المعاني الوطنية، ليأتي إعرابه لها نضالياً وليس لغوياً. ونتوقف عند الدرس الثالث في القصيدة التي يقول في قسمها الأول:‏

بعد يوم دخل الصف المعلم‏

كان في سبعينه طفلاً..فحيّانا وقال‏

وضعوا عدنان في السجن‏

أعربيها ياصبايا‏

وأعربوها يارجال‏

وهنا يأتي الإعراب المفاجىء الذي يقلب المفاهيم اللغوية، لحساب المفاهيم الوطنية، وتنعكس المعاني ليصبح المسجون سجاناً والسجان مسجوناً. ويأتي الإعراب على لسان الأطفال:‏

ففرحنا وبكينا وهتفنا‏

عدنان : فاعل‏

السجن : مفعول به‏

وحرقنا النحو والصرف وأغلاط القواعد‏

وتحولنا نضال‏

ويشتكي راشد حسين من العرب (الحكام طبعاً) الذين لم يقدموا للشعب الفلسطيني غير الكلام والشعارات والمهرجانات والاحتفالات. وكيف أصبحت فلسطين وشعبها وقضيته مطية لكل حاكم يريد أن يجمل وجهه بالأصبغة الوطنية الزائفة، حين يقول في المقطع الثاني من القصيدة:‏

كيف أصبحت أغاني‏

كيف أصبحت شعارات على كل المباني‏

كيف أصبحت عناوين جرائد‏

كيف أصبحت احتفالات على كل الموائد‏

كيف صاروا سفناً خائنة‏

وأنا صرت موانئ‏

كيف أصبحت أغاني‏

بالأغاني حرروني‏

بالإاني اعتقلوني‏

بالأغاني‏

لكن أجمل قصائد راشد حسين وأكثرها شهرة (الله لاجئ). ولهذه القصيدة حكاية. فقد أصدرت اسرائيل قانون الغائبين، تقوم بموجبه بمصادرة أملاك الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى البلدان العربية المجاورة بحجة غيابهم. ولكن أغرب مافي القانون أن اسرائيل قامت بتطبيقه على الأوقاف الإسلامية فصادرتها، وكأن صاحبها – وهو الله عز وجل – قد اصبح لاجئاً أيضاً. وبذلك لاتقيم اسرائيل وزناً للمقدسات وربها. ومن هذا المعنى استوحى راشد حسين قصيدة التي يقول فيها:‏

الله أصبح غائباً يا سيدي‏

صادرإذنْ حتى بساطِ المسجدِ‏

وبِعِ الكنيسة فهي من أملاكهِ             ‏

وبِعِ المؤذِنَ في المزادِ الأسودِ‏

حتى يتامانا أبوهُم «غائبٌ»             ‏

صادر يتامانا إذنْ  يا سيدي!‏

إلى آخر القصيدة التي يكشف فيها بشاعة العدو الصهيوني الذي قتل باسم المدنيّة الأنسان والشجر والحجر، وانتهك كل المقدسات.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية