تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


باكستان.. هل تغير من طبيعة علاقتها مع واشنطن؟!

شؤون سياسية
الأحد 11-12-2011
حكمت العلي

لم تعد تعزية باراك أوباما الرئيس الأميركي لنظيره الباكستاني آصف علي زرداي بمقتل وإصابة عشرات الجنود الباكستانيين إثر غارة أميركية

على موقع شمالي باكستان دفء العلاقة بين واشنطن واسلام آباد، ولم تضمد جراح الباكستانيين النازفة جراء الغارات والتدخلات الأميركية بحجة مكافحة الإرهاب والذين يتعرضون لمختلف أنواع المخاطر نتيجة السياسة الأميركية والتي تتذرع بكل السبل لضمان بقاء سيطرتها على المناطق التي غزتها أو تلك التي تضمن ولاءها.‏

ولم تغير هذه التعزية والتعبير عن / الأسف للخسارة المأساوية/ من قرار السلطات الباكستانية عدم المشاركة في مؤتمر بون حول أفغانستان ما يؤكد مضي اسلام آباد في استراتيجيتها الجديدة تجاه واشنطن تحديداً في إعادة النظر بأنشطتها الدبلوماسية والعسكرية الاستخباراتية معها ومع حلف الناتو ما يلقي بالمزيد من الشكوك على طبيعة ومستقبل العلاقات المقبلة بين البلدين وعلى ما يسمى بالحرب على الإرهاب خاصة مع تزايد الاتهامات الأميركية حول قيام الاستخبارات الباكستانية بدعم شبكة حقاني المسؤولة عن سلسلة استهدافات طالت قوات الناتو في كل من باكستان وأفغانستان والحدود الفاصلة بينهما، هذا من جهة ومن جهة أخرى تذمر اسلام آباد من طلبات واشنطن المتزايدة حول حربها المزعومة ضد الإرهاب حيث تعجز السلطات الباكستانية عن القيام بدور لم تستطع قوات التحالف الدولي مجتمعة القيام به وهو القضاء على نفوذ المسلحين المتزايد والممتد باتجاهين من أفغانستان إلى باكستان وبالعكس..‏

الإجراءات الباكستانية شملت أيضاً الإغلاق الفوري لخطوط الإمدادات اللوجستية لقوات حلف الناتو والطلب من واشنطن إخلاء قاعدة شامسي الجوية خلال 15 يوماً والتي قامت به فعلياً القوات الأميركية المتمركزة في هذه القاعدة.‏

الخطوة الباكستانية بعدم المشاركة في مؤتمر بون والإصرار على إغلاق القاعدة الأميركية تعكس طبيعة العلاقة المتوترة بين البلدين خاصة مع تواصل المشهد السياسي والأمني المعقد في باكستان مع استمرار حالة عدم الاستقرار في هذا البلد وما يجاوره وبخاصة أفغانستان تحت تأثير عاملين اثنين وهما استمرار الوجود والتدخل الغربي وخاصة الأميركي في هذه المنطقة وطبيعة الضغوط الممارسة على الحكومة الباكستانية لوقف ما تسميه الإدارة الأميركية بالإرهاب هذا من جهة، ومن جهة ثانية استمرار تصاعد قوة المسلحين واستطاعتهم استهداف أماكن مختلفة على طول البلاد وعرضها والتهديد باستهداف المصالح الأميركية في كل بقعة من الأرض.‏

استمرار موجة العنف واتساع قوة المسلحين والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية وخاصة الأميركي هي قواسم مشتركة للمشهد السياسي والأمني في كل من باكستان وأفغانستان المتجاورتين وإن اختلفت طبيعة ودرجات هذه النقاط المشتركة إلا أنها تشكل مكامن الوجع وعدم الاستقرار في كلا البلدين وإن لم يكن هناك وجود فعلي لقوات الناتو على الأراضي الباكستانية كما هو الحال على الأراضي الأفغانية إلا أن الطائرات والهجمات الأميركية تطال باستهدافاتها أي رقعة من باكستان وفي الوقت الذي تشاء ودون أي احترام للسيادة الباكستانية بحجة ملاحقة المسلحين وما الاستهداف الأخير لنقطة تفتيش راح ضحيتها العشرات إلا دليل إضافي على ذلك.‏

طرق واشنطن لابتزاز اسلام أباد كثيرة ومتنوعة انطلاقاً من مكامن الضعف ومن ضمنها ربط مساعداتها لها بمقدار ما تنفذ من السياسة الأميركية وتقديم خدمات لحربها المزعومة على الإرهاب وهو ما يضيف عبئاً جديداً على الاقتصاد الباكستاني الضعيف أصلاً والذي اعتمد على المساعدات.‏

كما يعاني هذا البلد من مشكلات اقتصادية وتعثر في حركة النمو فيه نتيجة عدم الاستقرار وتواصل المشهد الأمني المتوتر ما أدى إلى تراكم العجز الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وعدم القدرة على تأمين متطلبات التطور والعملية الاقتصادية وهو الأمر الذي تستغله واشنطن أبشع استغلال وما يزيد الطين بلة هو الكشف في أكثر من تفجير إرهابي وقوف أشخاص يحملون الجنسية الأميركية وراءه ما يثير الشكوك بل اليقين حول نية واشنطن إبقاء هذا البلد تحت رحمة الضغوط والعنف بغية ابتزاز مواقفه ومنع تطوره وخاصة أنه البلد الإسلامي الوحيد الذي يملك مقدرات نووية متطورة.‏

لذلك فإن الغضب الشديد الذي أبدته باكستان جراء الغارة الأميركية/ وتعزية وأسف/ واشنطن على سقوط ضحايا قد لا يكون كافياً على خفض حالة الغضب الشعبي في باكستان من الخروقات الأميركية المتكررة للسيادة الباكستانية وهو ما حاول المسؤولون الباكستانيون نقله لواشنطن بسبب تواصل ضربات حلف شمال الأطلسي عبر الحدود مع أفغانستان والتي تطال المدنيين والعسكريين على حد سواء وتخالف القانون الدولي وتشكل انتهاكاً فاضحاً للسيادة الباكستانية.‏

وبالمحصلة فإن مراجعة اسلام أباد لسياستها تجاه واشنطن قد تكون نقطة بداية لتغيير طبيعة الدور والعلاقة القائمة على التبعية وتنفيذ المشيئة والمطامع الأميركية والتي لا تقف عند حد ويمكن أن تستخدم مختلف الأساليب من أجل الوصول إليها ولا يعنيها بأي حال من الأحوال مصالح الشعوب وطبعاً من ضمنها الشعب الباكستاني!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية