تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


( أثر انخفاض قيمة الدولار على اقتصادات الدول النفطية والنامية)

اقتصاديات
الأثنين 14/4/2008
بقلم :د. محمد شوقي محمد

يثير انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي الى مستويات قياسية هذا العام,مخاوف كثيرة.

ليس فقط في تلك الدول التي ترتبط عملاتها الوطنية بالدولار فحسب,بل في معظم اقتصادات الدول النامية وعلى وجه الخصوص تلك المصدرة للنفط.‏

فقد انعكست مسألة انخفاض قيمة الدولار بنسب مختلفة كبيرة أمام باقي العملات الرئيسية الأخرى (بلغ انخفاض قيمة الدولار في عام 2007 مقابل اليورو 22,7% مقارنة بعام ,1999و 19,1% مقابل الجنيه الاسترليني),انعكست على شكل آثار مالية واقتصادية خطيرة على الدول النامية تمثلت في ارتفاع كلف الانتاج وكلف استيراد مدخلات الانتاج الصناعي لاسيما التي يدخل الوقود في انتاجها ما سبب ارتفاعات واضحة في تكاليف المعيشة وأثر سلباً على عجز الميزان التجاري في تلك الدول.‏

أما في الدول النفطية فتشير بعض التقارير الاقتصادية الصادرة عن جهات متخصصة أن العوائد المالية للصادرات النفطية فقدت أكثر من 30% من قوتها الشرائية نتيجة لانخفاض سعر صرف الدولار أمام باقي العملات الرئيسية الأخرى.‏

واذا لم أكن أجزم بأن انخفاض القوة الشرائية للدولار وحده يقف وراء ارتفاع اسعار النفط لأن سعر النفط يرتبط بعوامل بالغة التعقيد,كمستويات الطلب العالمي على النفط,ومستويات وسياسات الانتاج,واحتياجات التنمية في البلدان المصدرة من العوائد المالية للنفط التي يرتبط توظيفها بمدى نجاح السياسات الاستثمارية المرتبطة أصلاً بحجم الفساد الاداري وتوفر الخبرات والكفاءات العلمية والعملية واستخدامها بالشكل الأمثل داخل تلك البلدان الى جانب أسعار بدائل النفط ومدى جدواها الاقتصادية,فضلاً عن العوامل التقنية والجيوسياسية. إلا أنه يمكنني الجزم بأن ارتفاع مستويات التضخم في الاقتصادات العالمية مختلفة وهي بسبب انخفاض القوة الشرائية للدولار والذي تسبب بزيادات مستمرة في أسعار الواردات من السلع الاساسية والاستهلاكية من الدول الأوروبية واليابان وأحدث آثاراً تضخمية كارثية على الدول النامية غير النفطية,انعكست على شكل ارتفاع كبير في اسعار السلع والمواد الغذائية والرئيسية الأخرى.‏

ذلك أن معظم تلك الدول وخاصة الخليجية ترتبط عملاتها الوطنية بالدولار ارتباطاً وثيقاً وهي في الغالب تستورد معظم حاجاتها من المواد الاستهلاكية والاساسية وخاصة الغذائىة كالحبوب والسكر والقهوة والشاي والحليب وهي سلع تسعر في البورصات العالمية تحت ظروف العرض والطلب الا أن ذلك لا يثنيها عن آثار انخفاض القوة الشرائية للدولار كونه العملة الرئيسية لتسعير تلك المنتجات في معظم الأسواق العالمية وان انخفاضه يرفع من أسعارها بلا أدنى شك.‏

وطالما أن استيراد هذه السلع يكون من دول لا ترتبط عملاتها غالباً بالدولار الأميركي فإن تسديد قيمة فاتورتها يعني ارتفاع حجم أعباء الفاتورة المالية مقومة بالعملة المحلية المرتبطة بالدولار مما يسبب زيادة في أسعارها المحلية وبالتالي انخفاضاً في القوة الشرائىة لعملتها المحلية مما يرفع من مستويات التضخم داخل تلك الدول ويترك اثاراً خطيرة على اقتصاداتها الوطنية.‏

دكتوراه اقتصاديات الطاقة والنفط‏

المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق بدمشق‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية