تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ابن جني صديق المتنبي يكشــف سـر صناعـة الإعـراب

استراحة
الأربعاء 17-11-2010م
يبدو الإعراب لغزا لدى طلاب المدارس، وكثير منهم ينتقل من صف إلى صف أعلى وهو يجهل إعراب كثير من الكلمات والجمل، وهذه الظاهرة ليست جديدة، فقد عانى منها طلاب العلم منذ مئات السنين،

بل ومنذ وضع القواعد الأولى للإعراب لضبط تشكيل أواخر الكلمات وفق ما كانت متداولة في أيام العرب الأولى.‏

ولهذا نجد عالما لغويا يؤلف كتاباً منذ أكثر من ألف عام ويضع له عنواناً مثيراً هو (سر صناعة الإعراب، ويحمل المؤلف لقباً طريفاً هو ابن جني، وكأن البراعة في الإعراب تحتاج إلى قدرات خارقة كتلك التي تروى عن الجن، والأكثر طرافة من ذلك أن ينحدر المؤلف من أصل رومي وأن يتلقى علوم اللغة العربية على عالم فارسي هو أبو علي الفارسي.‏

(سرُّ صنَاعة الإعْراب) كتاب للعالم اللغوي والنحوي ابن جني المتوفى في السنة الأولى بعد الألف للميلاد الموافق 392 للهجرة،‏

وموضوعه أحكام حروف الهجاء وأحوال كل حرف منها، ومواقعه في كلام العرب، واقتضى الحديث عن الحروف أن قدّم لها بمقدمة ذكر فيها أحوال الحروف في مخارجها ومدارجها وانقسام أصنافها وأحكام شديدها ورخوها وصحيحها ومعتلها.‏

وأبان الفرق بين الحركة والحرف، وأين موضع الحركة من الحرف، وقد أشار إلى فروع الحروف المستحسنة والمستقبحة، ثم أفرد لكل حرف من حروف الهجاء بابًا فصّل فيه القول عنه.‏

ورتب ابن جني الأبواب على حروف الهجاء «التسعة والعشرين» بما فيها الألف التي وضعها بين الواو والياء في الترتيب، وقد ختمت أبواب الكتاب بفصول ثلاثة ذكر في أولها تصريف حروف المعجم واشتقاقها وجمعها، وفي ثانيها مذاهب العرب في مزج الحروف بعضها ببعض، وما يجوز في ذلك وما يمتنع، وما يحسن وما يقبح، وما يصح، وفي ثالثها ذكر إفراد الحروف ونظمها على المألوف من استعمال حروف المعجم، واتّسم أسلوب الكتاب بالسهولة والوضوح، وامتاز الكتاب بغزارة مادته اللغوية، إلى جانب طريقته في الشمول والاستقصاء.‏

ولد المؤلف ابن جنّي في عام 932 وتوفي عام ألف وواحد من السنة الميلادية الموافق للعامين الهجريين 320 و392 وهو أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي، كان من أئمة الأدب والنحو، وله شعر، كان أبوه مملوكًا روميّا لسليمان بن فهد الأزدي الموصلي وعمل في خدمة حاكم الموصل، قضى طفولته في الموصل وفيها تلقى دروسه الأولى، وقد ظهر اهتمامه بالدراسات النحوية منذ نشأته الأولى، وتذكر كتب الأخبار أنه قام بتدريس بعض مسائل الصرف وهو في السابعة عشرة من عمره، وخلال حلقة من هذه الحلقات، تعرّف على شيخه أبي عليّ الفارسي وكان من كبار علماء اللغة والنحو في عصره، فترك التدريس ولازم شيخه نحو أربعين عامًا، كان خلالها تلميذًا له، ثم أصبح من ورثة علمه، وفُتحت له بذلك أبواب المجد والشهرة.‏

وانتقل أبو الفتح مع شيخه إلى حلب عاصمة بني حمدان، حيث أقام خمس سنوات ارتاد خلالها مجالس العلم والأدب، ولازم مشاهير الشعراء واللغويين، وخاصة المتنبي الذي ربطته به صداقة وثيقة، ثم انتقل مع أستاذه إلى دمشق، ثم بغداد حيث قام بتدريس أبناء أخي الحاكم البويهي.‏

ثم ذهب ابن جني إلى الكوفة بصحبة المتنبي وقام بتدريس شعر المتنبي في حضرته حتى قال عنه أبو الطيب:هو أعرف بشعري مني.‏

ومن الكوفة التحق بشيراز عاصمة بني بُويّه حيث صار من مشاهير الأعلام في بلاط الحاكم البويهي، وتوثقّت صلته بالبويهيين، وأهدى إلى بهاء الدولة البويهي أشهرَ مصنّف له وهو الخصائص ويقع في ثلاثة أجزاء.‏

ولابن جني مصنّفات كثيرة ورسائل وشروح اختلف المؤرخون في عددها، من أشهرها الخصائص، وسر صناعة الإعراب، والمحتسَب في شواذ القراءات و اللُّمع في النحو والمذكر والمؤنث، والمنصِف في شرح التصريف وهو شرح التصريف للمازني وشرح ديوان المتنبي والتمام في تفسير أشعار هذيل، وإعراب ما استصعب من الحماسة، وغير ذلك كثير.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية