تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الطفل العربي وفوضى البث الفضائي

فضائيات
الأحد 8-5-2011
عبير محمد

شهد القرن الحالي تغييرات بنيوية مجتمعية كثيرة أثرت على مجمل مناحي الحياة، ولعل الطفل كان المتأثر المباشر بتلك التغييرات البنيوية التي أصابت قلب المجتمع العربي، فقد سهلت ثورة الاتصالات طرق تداول المعلومات لتصبح في متناول اليد.

وقد تأثر مجتمعنا العربي كثيراً بتلك التغييرات التي غيرت طرائق التفكير البشرية، فلم تعد الذاكرة الإنسانية ذاكرة تقليدية تتلقف المعلومات لتختزنها فقد، وإنما تعدت تلك المهمة لتصبح ذاكرة محللة قادرة على الانتقاء والتمييز. ومن هنا كان لابد لنا من التركيز على ثقافة الطفل العربي الذي يعد اللبنة الأولى لبناء أي مجتمع.‏

الاستثمار في ثقافة الطفل‏

انعكس في التطور الهائل الذي شهده تطور قطاع الاتصالات على تكاثر القنوات الفضائية العربية التي تخصص كامل برامجها في بث لتسلية الأطفال ويتضمن ذلك البث مسلسلات كرتونية،ومسلسلات «الانميشن»الدرامية إضافة إلى الكم الهائل من الإعلانات عن ألعاب الأطفال التي تكون في مجملها علاك، وألعاب هي عبارة عن ذات الشخصيات الكرتونية التي يتفرج عليها الطفل، ومن هذا المنطلق يمكننا ببساطة القول أن تلك القنوات تلعب دوراً استثمارياً بحتاً في الاستثمار في قطاع الطفولة البريئة التي لا تدرك الوضع وما يدور حولها وما يخطط لها، وإذا بحثنا في معظم ما يبث في القنوات الفضائية العربية سنكتشف أن معظم الدراما المنتجة من قبل شركات غربية ،فما يتم دبلجته وما يقدم الآن في معظمها مسلسلات تم انتاجه منذ سنوات.‏

فلنأخذ على سبيل المثال مسلسل «سبونجباب « الذي تبثه قناة «نيكلوديان» فهو مسلسل انتجته شركة أميركية في عام 1999 مؤلفه كان بالأصل طالب في كلية الأبحاث البحرية وقد راودته فكرة المسلسل من خلال دراسته للحياة المائية ليقدم لنا في النهارية شخصية «سبونجباب» الذي أدهش الأطفال الأميركيين وقتها ، والغريب أنه أدهش الأطفال العرب الآن، ما ذنب هذه الجيل من الأطفال حتى تتأخر دهشتهم بالعمل الفني عن نظرائهم من الأطفال الأميركيين بعد ما يقارب من العشرين سنة فقط . توابع بث مسلسل «سبونجباب» لم تقف عند حد المتابع بل تعداه لفكرة أن لابدّ للطفل من شراء شخصيات المسلسل بدأ من «سبونجباب» المخلوق غير العادي، وشخصيات أصدقائه،منهم شخصية بسيطة (نجم البحر) والسلاطعان . لتجد الأسرة العربية محاطة بكم من هائل من الشخصيات الكرتونية المستوردة بدأ من شخصية «ميكي ماوس» التقليدية « وليس انتهاء بـ « سبونجباب».‏

في السنة الماضية بثت معظم القنوات الفضائية مسلسلاً صينياً يتحدث عن لعبة «اليويو»( إنتاج قديم) وقد كانت فكرة العمل تتحدث عن قيم الحياة وقوة العمل وقوة الإرادة والتحدي في العمل للوصول إلى النجاح من خلال لعبة «اليويو» اللعبة التقليدية التي كان يلعبها الصينيون ولكن ما حدث لأطفالنا أن اهتموا باقتناء «اليويو» وتناسوا فكرة المسلسل الرئيسية، ومع بث المسلسل راج سوق «اليويو» المستورد من الصين. ووجدت اللعبة صغيرة الحجم مساحة كبيرة لها في يد الطفل العربي.‏

لماذا لا يكون لتلك القنوات المتخصصة بالأطفال انتاج خاص بها؟؟!‏

السؤال المطروح الآن هو طالما أن معظم القنوات الفضائية العربية أنشئت في أساسها لتتوجه للطفل العربي ، فلماذا لا تقوم تلك القنوات بإنتاج مسلسلات درامية للأطفال خاصة تخاطب العقل العربي؟ وإذا كانت غير قادرة لوحدها على إنتاج مسلسلات لماذا لا ينشأ تعاون بينها تلك المحطات العربية لإنتاج ولو مسلسل واحد على الأقل، وإذا افترضنا جدلاً صعوبة ذلك الأمر فلماذا لا يتم انتاج برامج مسلية خفيفة تعنى بتوجيه ثقافة الطفل نحو الإبداع والخلق؟! وإذا كان كلا الأمرين صعباً فلماذا لا يتم انتقاء من دراما أجنبية من المسلسلات منتجة حديثاً لأنها تتوجه لطفل عصري حديث لن يتقبل فكرة التلقين أو فرض المعلومة على ذهنه دون أن يناقشها ويفكر بها، صحيح أن ذلك لن يكون، ولكنه على الأقل سيشعر الأسرة العربية ببعض الطمأنينة على وقت أطفالهم ومستقبلهم، ويضمن عدم العبث بأفكارهم ومشاعرهم التي أصبحت اليوم مباحة لأفكار غريبة يغلب عليها طابع العنف، والشر، والعدوانية. لذلك لابدّ من توجيه البوصلة بدقة لتسير في الاتجاه الصحيح‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية