تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أوباما الثاني أمام المنحدر المالي والاقتصادي

اقتصاد عربي دولي
الأحد 2-12-2012
بقلم: د. قحطان السيوفي

نجح الرئيس الأميركي أوباما في الانتخابات الرئاسية الثانية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تفرض الهزيمة، ليجد نفسه أمام تحد كبير،

يتوقف تجاوزه على كيفية تعامل أوباما مع المشاكل والصعوبات الداخلية والخارجية ، مستشار أوباما في حملته الانتخابية (ألسلرود) يقول إن 56٪ من المعتدلين و70٪ من ذوي الأصول الإسبانية55٪ من النساء انتخبوا أوباما وفي رأيه أن هذه الأغلبية المعقولة تسمح لأوباما في ولايته الثانية مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الكبيرة التي تواجهه في الداخل والخارج، ففي الداخل يواجه أوباما مشاكل مستعصية تتعلق بعجز الميزانية والدين العام الهائل... بالإضافة لتراجع الدخل لجزء كبير من الطبقة الوسطى ويحذر رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي(برنانكي) من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة الركود في حال لم يتمكن أوباما من عقد صفقة مع الكونجرس لتجنب الهاوية المالية( رفع الضرائب، خفض الانفاق)، ويدعو إلى رفع سقف الدين لتجنب إفلاس الحكومة الأميركية، ولضمان قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها إزاء سندات الدين وعدم التوصل إلى حل سيؤدي إلى المزيد من الركود في العام 2013 وفي الخارج اقتصاد عالمي هش في ظل أزمة اقتصادية، يواجه أوباما العملاق الصيني بقوته الاقتصادية والسياسية الصاعدة، وسقوط أوروبا في مستنقع الركود وسيضاعف ذلك التأثير العالمي لحالة الكساد في الولايات المتحدة، ناهيك بمشاكل الشرق الأوسط التي قد تهدد باستدراج الولايات المتحدة لصراع مسلح أو مغامرة عسكرية جديدة. بالمقابل تشير مراكز الدراسات إلى أن الناخب الأميركي منح صوته لأوباما، من أجل اتخاذ إجراءات حازمة لمصلحة المواطن الأميركي، وليس من أجل الميول السياسية كالعادة، المقياس الحقيقي لنجاح أو فشل أوباما في الولاية الثانية سيكون في كيفية التعامل مع التحديات الخاصة بالميزانية، والدين العام بما في ذلك برامج شبكات الأمان الاجتماعي... وسيكون ذلك موضوع المواجهة والمساومة مع الحزب الجمهوري حول ( الهاوية أو المنحدر المالي) وهذا يعني سلسلة من الإجراءات لزيادة الضرائب بشكل تلقائي بعد انتهاء التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس بوش الابن في نهاية 2012.‏‏‏

بالإضافة لتخفيض الإنفاق العام قبل الأزمة المالية العالمية كان العديد من الاقتصاديين يرون أن الغرب يمر بعصر (الاعتدال العظيم) بعد تفجر الأزمة المالية حل (عصر الاضطراب) محل الاعتدال، وبعد فوز الرئيس أوباما بولاية ثانية ترسخت عبارة ثالثة (عصر سياسة حافة الهاوية الاقتصادية والسياسية) ويقال إن أوباما نجا من لعنة الأزمة المالية، بعد أن أطاحت الأزمة برئيسي وزراء إيطاليا وبريطانيا،(برلسكوني) و(براون)، ورئيس جمهورية فرنسا(ساركوزي) ويؤيد نجاح أوباما مقولة(آلان بيتي) في الفاينانشال تايمز أن( بين الاقتصاد والانتخابات علاقة غير دقيقة) وربما لم يحصل الناخب الأميركي أوباما المسؤولية كاملة عن تدهور الوضع الاقتصادي الأميركي خاصة أن 70٪ من الأميركيين يحملون جورج بوش الابن مسؤولية مشاكل الولايات المتحدة الاقتصادية التي ورثها عنه أوباما.‏‏‏

العديد من رجال الأعمال والناخبين الأميركيين يشعرون بخيبة أمل كبيرة من مسار الوضع الاقتصادي(النمو أقل من 2٪ مع 25 مليون عاطل عن العمل) يخشون سقوط الولايات المتحدة في الهاوية المالية بداية 2013 ويقال إن الساسة في الولايات المتحدة يمشون على رؤوس أصابعهم إلى حافة المنحدر أو الهاوية التي يقرب عمقها 6000 مليار دولار وقد تطول لعبة الرقص على حافة الهاوية وقد نشهد بعد مخاض عقد صفقة مالية بين أوباما والحزب الجمهوري حول فتح سقف الدين العام وحول الضرائب. والإنفاق العام وربما يرجعون من الكارثة على رؤوس أصابعهم وقد يستمر الانقسام السياسي العنيف في واشنطن عام 2013 حول كل أو بعض هذه المشاكل والصعوبات المالية والاقتصادية، وتبقى إدارة أوباما الثاني في وضع صعب وحرج ويستمر الرقص على حافة المنحدر المالي والاقتصادي مما سيؤثر سلباً على سياسات واشنطن الاقتصادية والسياسية والعسكرية العدوانية في العالم.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية