تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


فيلم (قبل شروق الشمس).. بجزئه الثالث عندما يأتي الحب لليلة واحدة..

ثقافـــــــة
الأربعاء 20-3-2013
 لميس علي

بعيداً عن القشرة الخارجية.. بعيداً عن ظاهر الأمر.. و اقتراباً من العمق أكثر.. عبر فصفصة الأفكار المطروحة في فيلم (قبل شروق الشمس).. التأمّل فيها إمعاناً بسلخها عن سياقها العشقي..

ألا يوصلنا ذلك إلى أن الفيلم الذي يتلبّس غطاءً عاطفياً ليس سوى حاملٍ لسيل الأفكار و القناعات التي يعرضها البطلان (إيثان هوك، بدور جيسي) و (جودي ديلبي، بدور سيلين).. اللذان يؤدّيان شخصيتي شابين يسافران في قطار عبر المدن الأوروبية.. يلتقيان في أحد المحطات القادمة إلى فيينا وهناك يقومان بجولتهما الليلية.. يتسامران.. يجوبان الشوارع والأماكن الأثرية.. يتناقشان ويتبادلان الأفكار.. بسلاسة و دون أي مواربة.. و دون أي محاولة للتجمّل.‏

لماذا يبدو الحديث إلى من لانعرفهم جيداً.. و فقط يربطنا بهم رابط روحي مفاجئ.. لماذا يبدو سهلاً مطواعاً بلا أي تعقيدات أو مراوغات.. ؟‏

ما سر ذلك الانجذاب.. و هل في الأمر إيماءة إلى الكفر ببديهي القناعات.. هل نكون أحراراً أكثر مع مَن لا يعرفون عنّا شيئاً.. و بالتالي يسهل أمر طرح ما يجول في عقولنا بساطة و دون أي خوف من احتمال أن يسيء الآخر الظن فينا.. ؟‏

مؤخراً.. عاد هذا الفيلم إلى ذاكرة محبّيه عبر خبر يسرّب أن النجمين (هوك و ديلبي) أنهيا تصوير الجزء الثالث منه بعنوان (قبل منتصف الليل، Before midnight) حيث من المتوقع أن يُعرض في الرابع و العشرين من أيار القادم.‏

و بذلك نكون أمام (متوالية)لكن سينمائية يأتي بها المخرج ريتشارد لينكراتر كل تسع سنوات.. بدأت هذه المتوالية عام 1995م، بفيلم (قبل شروق الشمس) ثم كان أن قدّم الجزء الثاني عام 2004م، بعنوان (قبل غروب الشمس).. و الفاصل الزمني بين الفيلمين هو ذاته درامياً.. أي يفصل بين البطلين تسعة أعوام.. يعودان ليلتقيا بعد أن يكون (جيسي) أصبح كاتباً معروفاً.. متزوجاً.. لكنه يعترف لسيلين أنه ما ألّف هذا الكتاب و ما رغب بتوقيعه في مدينة أوروبية (باريس) إلا أملاً بلقائها.. والآن وبعد مضي تسع سنوات على الجزء الثاني سيلتقي البطلان الحبيبان من جديد.. لكن كيف سيكون هذا اللقاء.. هذا ما سيرتبط بأحداث هذه النسخة الحديثة من حكاية الحبيبين.‏

بهدوء و شاعرية.. يغزل المخرج لينكراتر تفاصيل جزئه الأول.. حيث الحركة السلسة للكاميرا المتوزّعة ما بين البطلين و مناظر المدينة (فيينا) التي يصوّر فيها.. وكأنما باختياره لهذه المدينة أراد أن يزيد من جمالية موضوعته التي يناقش.. أراد‏

أن يفيض الجمال العشقي جمالاً حسياً مُشاهَداً.. هو الذي ركّز عين كاميراه على بطليه إمعاناً في صيد ما يطلقون من أفكار.. هل أراد التلويح لنا بوجه فلسفي للحب.. وهل كانت كلماتهما و أفكارهما إلا فلسفة هادئة لشيفرة (الحب).. ؟؟‏

فيما يتطرق له الفيلم ثمة معنى آخر.. ثمة فهمٌ يخالف المألوف الذي اعتدناه في تلقينا لعاطفة (الحب).. هنا يأتي الحب لليلةٍ واحدة فقط كل تسع سنوات.‏

من الأفكار اللافتة التي طرحت في الفيلم بعضٌ مما قالته (سيلين):‏

- القدرة العليا ليست موجودة لا بك و لا بي.. إنها في الفسحة الصغيرة بينك وبيني.‏

- إذا كان هناك سحر في هذا العالم, فإنه يجب أن يكون في محاولة فهم أحد, مشاركة شيء. أعرف, أنه من المستحيل النجاح, ولكن من يهتم, حقاً؟ الإجابة ستكون في المحاولة بالتأكيد.‏

- أليس كل ما نفعله في حياتنا لأجل أن نكون محبوبين؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية