تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


نافذة .. إلى الفريق الدابي..

آراء
الخميس 2-2-2012
سليم عبود

سأكون معك في منتهى الصراحة, كما أنا في منتهى الترحيب بك في سورية التي اعتادت على الحب وعدم التمييز بين أي سوري وأي عربي.

لو جئت سورية زائراً, وجاء معك العرب جميعهم زائرين, لاستقبلناكم بالحب الذي أدمنا نحن السوريين على ممارسته..لكنك جئت بمهمة فيها كثير من الريبة الموجعة, ومع ذلك: أهلاً بك في دمشق قلب العروبة النابض, أول عاصمة عربية, وآخر العواصم التي لم تنجح جحافل الأميركان والصهاينة في دخولها.‏

جئت إلينا بقرار من الجامعة العربية..‏

أنت تعرف, والعرب كلهم من المحيط إلى الخليج يعرفون أن هذه الجامعة شاخت ولم تسجل موقفاً واحداً في مصلحة العرب.‏

 هاهي اليوم تعلن « يقظة « الموت الأخير»..‏

بل طعنة موتها الأخير بحق سورية التي اعتادت ألا تقايض الخبز بالعبودية.‏

من المؤلم أيها الأخ أن تنجح أميركا والغرب وإسرائيل على جعل العرب يقاتلون سورية لإركاعها بأسلحة غريبة عجيبة..‏

إنها الأوامر الأميركية.‏

الجديد في الجغرافيا العربية اليوم أن الخليج العربي استطال وامتد من «الدوحة في قطر إلى عمّان في « الأردن», وإلى الرباط على حدود الأطلسي..‏

وأنا على يقين إذا استمرت سطوة أميركا والصهاينة على أمراء النفط, سيصل الخليج إلى «تل أبيب»..وتل أبيب إلى الخليج, وإلى الأطلس العربي, لاتستغرب, المشروع الأميركي من أهدافه قيام جامعة تجمع جماعة النفط وإسرائيل ضد ما يسمونه بمحور الشر « إيران, وسورية, والمقاومات العربية.‏

ليست هي المرة الأولى التي تمرر فيها إسرائيل حقدها بأيد عربية..‏

في تاريخنا الحديث كثير من المشاهد التي تآمر فيها الأعراب على بعض العرب, أليس تقسيم السودان مشهداً من هذه المشاهد التي لم تتوقف الدوحة والجزيرة, ودول أخرى ومحطات أخرى عن العمل عليه ؟!‏

قليلون في العالم العربي يعرفون أن دولة نفطية دعت وموّلت الحرب الإسرائيلية على مصر وسورية عام 1967 لضرب المد القومي الذي كان يقوده عبد الناصر وسورية, وهذا أمر موثق, والمصدر وثائق الخارجية الأميركية.. وحرب تموز كانت بمباركة عربية, وكذلك الحصار والعدوان على غزة.‏

أخبرني.. لماذا انتفضت الجامعة العربية من شيخوختها فجأة ؟!..‏

أليس لأن أميركا أرادت لها أن تنهض لتمرر لها غزو ليبيا للسيطرة على النفط الليبي الذي تتزاحم عليه شركات العالم.‏

 قرار الجامعة العربية بشأن ليبيا, أعاد ليبيا إلى الوراء قروناً, هدمت مدن, ومنشآت صناعية وعسكرية, وقتل أكثر من مئة ألف ليبي بقصف طيران الناتو الذي قاده الطيارون الإسرائيليون وبمشاركة الطيران القطري.. وحمد «القطري » يفتخر بمشاركته في قتل الليبيين, ليته افتخر بمشاركة قطر في صد عدوان إسرائيل على غزة أو على القدس, لكنه لن يفعل, ليته أعلن فقط مقاطعته إسرائيل, ولطرد الوجود الإسرائيلي والأميركي في قطر, أليس وجوده ووجود أميره على رأس السلطة في قطر بقرار أميركي إسرائيلي ؟!.‏

هم يخططون لإعادة التجربة نفسها في سورية, أو أن تنتقل التجربة الصومالية والأفغانية والعراقية إلى سورية.‏

لن أسألك لماذا اختاروك رئيساً للبعثة؟.‏

ولا من أي القبائل أنت, ولا على أي المذاهب تعبد الله, ولا إذا كنت ضابطاً, أو دبلوماسياً أو أكاديمياً, أو درست في واشنطن, أو في... أو جامعة الخرطوم.. استمعت إليك في مؤتمرك الصحفي بالقاهرة..‏

قلت الحقيقة إنك قلت الحقيقة.. فأغضبتهم, لأنك لم تقل ما يودون أن تقوله، اتهموك, وحقدوا عليك, وحاربوك, والعرعور أحل دمك.. لاتحزن, علي بن أبي طالب يقول:‏

 « لم يترك لي قول الحق صاحباً »..‏

 أهنئك لأنك ربحت نفسك..‏

 وأشكرك لأنك نجحت في تجاوز إغراءاتهم وتهديداتهم, من قلبي أحترمك لأنك لم تحمّل نفسك وزر الدماء التي تراق في سورية كما أرادوا.. أقدر لك شجاعتك وحياديتك, وصدقك في قول كلمة حق, ستسأل عنها يوم الحساب أمام الله.‏

بعضهم سحب مراقبيه, والعربي أكمل الحكاية بوقف عمل الباقين..‏

أنا كسوري أعتقد أن الأمور كان مخططاً لها ما هو أسوأ من ذلك, ولكنك أفشلتهم بصدقك, ما قدموه من البداية إلى النهاية من تأويلات كان سخيفاً, وكان تآمرياً.‏

يا أخي.. جئت إلى سورية.. ورأيت الشعب السوري في الساحات والشوارع, وسمعت هتافاته:‏

« الشعب السوري واحد واحد »‏

 نعم.. على الأرض السورية قتل ودماء وتدمير وتهديم واغتصاب, وتقطيع للرؤوس والأطراف, وقتل على البطيء, وقتل على السريع, وابتكارات في القتل, وحرائق لمنشآت عامة, وأنت أوردت بعضاً من ذلك في تقريرك..‏

نحن نعرف, وأنت تعرف أن كل هذا الذي يجري يتم بالسلاح والمال والأفكار المقدمة من بلدان تتشارك مع أميركا وإسرائيل في قتل سورية بكل مكوناتها الحضارية والقومية والعروبية, ومن أجل إسرائيل, ولا غير.‏

ياللعار.. ليسوا مسلمين ولا عرباً ولا إصلاحيين..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية