تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«Arab Idol» برامج المواهب .. بوابة للحلم أم للوهم .. ؟

فضائيات
الأربعاء 14-12-2011
لميس علي

المفارقة ..

تكمن بمشهد الحشود الهائلة المرصوصة إلى بعضها .. التي تسعى كاميرا‏‏

( Arab Idol ) تصويرها .. و كأنها تؤكّد ، بالدليل المصوّر ،أن لدينا كل هذا الكم من الموهوبين ..‏‏

( القفشة ) إن ما تجول عين الكاميرا بحثاً عنه لا يعدو الواحد .. لكنه الواحد ( العجبة ) .‏‏

نوعية برامجية تتذرّع رعاية المواهب .. و مع أنها ( فضاءوية ) هل تمشي ، من حيث غاياتها ، على الأرض ..؟‏‏

هل تُراها أرضاً صلبة تلك التي يقف عليها مريدوها و مرتادوها ..؟‏‏

ليس السؤال موجّهاً نحو الصيغة النهائية .. المآل الذي يصل إليه صاحب الحلم الذي يمضي لطرق بوابات الفضاء العربي .‏‏

السؤال الأكثر تحديداً هنا ، و الأكثر قرباً من الواقع : من يطرق باب الآخر ..؟‏‏

أو ليست الفضائيات هي البادئة بفعل ( الطرق ) و لفت انتباه كل مشاهد عربي (صاحب موهبة ) ..‏‏

و هل فعلاً تسعى بحثاً عن المواهب العربية .. تعبيد طريق النجومية .. و سهيل الصعوبات أمامها ..؟‏‏

( Arab Idol ) النسخة الأحدث من هذه النوعية البرامجية ، تمّ إنتاجه في ( 44 ) دولة ، و الآن و كما ترى إدارة محطة mbc1 حان دور المحطات العربية في صنع ( فوتوكوبي ) يقارب النسخ الأخرى المصنّعة عالمياً .‏‏

سرعان ما سيتبادر إلى ذهن المتلقي، برنامج آخر احتضنته الشقيقة الرابعة من عائلة mbc ، هو برنامج ( American Idol ) .‏‏

جاهدةً تسعى mbc1 لجعل البرنامج خاصتها ( Arab Idol ) يبدو ( شق التوم ) من النسخة ( الأورجينال ) .. و لهذا فإن ( فتّ العملة ) واضح .. صريح .. بادٍ .. (بجقارة و قوة عين ) وصولاً إلى حد الإبهار .. لماذا .. ؟‏‏

و ما الغاية من تحوير بوصلة الهدف ( الاستماع إلى موهبة غنائية أصيلة ) باتجاهات أخرى ..؟‏‏

بحسن نية .. مبالغ به :‏‏

ربما تضع في حسبانها .. ( ضوجان) المتلقي .. و لهذا تتلافاه سلفاً .. وتقدّم له بدلاً من برنامج مواهب (مشفّى تشفاية)، قوامه و قيمته ( الأصوات ) التي يتعاطى معها و فقط .. تستبدل كل ذلك ببرنامج ينحو باتجاه ( الشو - show ) ..‏‏

و من أولى بهرجات ( الشو ) المنوّع ، استقدام نجوم الغناء العربي كلجنة حكم .. تختار بعضاً ممن تستمع إليهم .‏‏

لكم أن تستخلصوا أن النية ( صافية) تماماً من المحطة المعنية ، ليس فيها أثر (الزوغان ) في اختيار نجوم مثل ( راغب علامة و أحلام ) .. و هو ما يتأكد لكم حين تشاهدون الطريقة الاستعراضية التي تمّ بها التقديم لهؤلاء ..‏‏

لتتساءلوا :‏‏

هل نحن في هوليوود عربية تعيد تقديم نجوم محددين و تستثمر نجوميتهم بأي حجة كانت .. ؟‏‏

الذريعة جاهزة و لا ينقص هؤلاء إلا التربّع على طاولة ( الأستذة ) الصوتية .‏‏

و إن لا ..‏‏

لماذا لا تلجأ المحطة إلى مختصين موسيقيين محترفين .. قادرين على تحديد الموهبة من اللا موهبة و بأسلوب أكثر إقناعاً ..‏‏

دون غفلان أن في حضور النجوم استكمالاً لحيلة الإبهار التي تمتهنها هذه البرامج .. إن لم يكن العنصر الأهم .‏‏

( Arab Idol ) في حلقته الأولى قدّم أصواتاً جميلة نجحت في الوصول إلى المرحلة التالية .. و بذات الوقت شطّ نحو نوع من الحشو و الاستعراض المجاني الذي لاحقته الكاميرا في مواكبتها لبعض الحالات ( الفردية ) ممن تقدّموا للبرنامج .. ولاسيما أولئك الذين لم يحصدوا سوى ( لاءات ) اللجنة .. هم نماذج ( أنماط ) حياتية فاقعة .. تلفت الانتباه .. و قد عرفت كاميرا البرنامج كيف تستثمر حضورهم الذي وظّفته على طريقة تطعيم البرنامج بقليل من ( الأكشنة ) .. من باب تغيير (الطعمة ) لا أكثر .‏‏

إخراجياً .. هناك إبهار بصري .. غرافيك عالي المستوى و الحرفية .. مونتاج فيه قص و لصق لكثير من اللقطات والتقطيعات .‏‏

و مع كل تلك الأساليب ( الذكية المتقنة ) المختصة بليّ بصر المتلقي و حرفه .. هل ثمّة بقية لذائقة مشاهدين صافية في ظل المعمعة الغنائية التي تصنعها تلك الفضائيات ..؟‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية