فالقوات التي غزت بلدين كبيرين هما العراق وأفغانستان وارتكبت هناك أفظع المجازر بحق المدنيين وقتلت مئات الألوف وشردت الملايين يمكن ان تقوم بأي فعل مناف للشرائع الدينية والقوانين الدولية التي تحرم التعامل مع البشر بهذه الطريقة المشينة.
والقوات التي قامت بقتل أسر بكاملها في مدينة «الحديثة» العراقية بدم بارد بعد ان اغتصب جنود «المارينز» نساءها وحرقوا الجثث ثم برأتهم المحاكم الاميركية فيما بعد ليس من الغريب على قادتها ان يصدروا مثل هذه القرارات التي لا تحترم الإنسان ولا تقيم وزناً لقدسيته بعد الموت.
كما أن من يقوم بقتل الاطفال والنساء والشيوخ على الحواجز العسكرية في قرى أفغانستان لمجرد التسلية مثلما اعترف عشرات الجنود الذين تم التحقيق معهم بذلك لا يتورع عن القيام بأي شيء وقادته مستعدون لأي فعل كإلقاء أشلاء جنود القوى الجوية في مقلب للقمامة وأما القوانين العسكرية والأخلاقية التي تحكمهم فتبقى مجرد حبر على ورق لا تجد من يتحدث عن الالتزام بها إلا في الأحوال التي تخدم مصالحهم.
ولعل المفارقة الأكثر من صارخة ان رئيس أركان القوات الجوية الاميركية دافع عن قرار عدم إقالة أي مسؤول عسكري له علاقة بهذا الفعل المشين رغم فداحة هذا الإجراء الذي ترك أثراً نفسياً فظيعاً لدى أسر القتلى، ويبقى السؤال الأهم من يفعل ذلك بجنوده ماذا ننتظر منه أن يفعل مع جنود دول أخرى ومع شعوب لا تمت له بصلة عرقية أو غيرها إلا أعظم الجرائم وأبشع أنواع الاستخفاف بالكرامة الانسانية.