بالتأكيد هي ليست المصادفة.. ولا حماية الحقوق السياسية للسوريين وأساليب المطالبة بها.. ولا المؤامرة على أساس أن ثمة فعلاً تآمريا طارئا، إنما هي حقيقة قائمة ودائمة.. ليس أي من العوامل السابقة قادراً على تفسير تضافر جهود الحصار على سورية.
الأمم المتحدة.. الولايات المتحدة.. الاتحاد الأوروبي جمعاً وفرادى.. دول الخليج أيضا جمعا وفرادى.. تركيا وهي الأخطر.. وبالتأكيد إسرائيل دائما..
لامؤامرة.. لكن دعونا نفصّل في المواقف..
مجموعة هذه المواقف.. إما تقودها الولايات المتحدة.. وإما هي مواقف صوتية..لا أحد من كل هؤلاء يستطيع أن يفعل شيئا دون، ليس إذنا أميركيا وحسب ، بل رغبة مقترنة بتوصية أميركية.
لكن الحصار حتى الآن ولو اعتبرناه ظاهرة صوتية فقط، فقط على اساس ليس في طريقه لاستخدام السلاح.. لابد أن يؤخذ باعتبارات فعلية.. ومواجهة حكيمة ذكية تعتمد على الشعب السوري..
قبل أن أحاول تصوير كيف.. سأجيب عن سؤال:
لماذا قد تقوم الولايات المتحدة بكل هذا الحصار ضد سورية..؟!
ماشكل الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة مع سورية.. وتستطيع بموجبه تجنيد هذا «الجيش» للضغط على سورية؟!
أكيد هو الصراع السوري العربي الاسرائيلي.. لكن .. إسرائيل قوية وغير مهددة وبالتالي لا يحتاج صراعها مع سورية إلى كل هذا الدعم الاميركي والحشد له.
اسرائيل ومن ورائها اميركا تخوض صراعا ليس مع سورية وحدها بل مع سورية وايران والمقاومة. صراع اميركا الاساسي مع ايران.. أولاً خدمة لاولوية اسرائيل في المنطقة والعالم.. وثانيا منعا لوجود دولة قوية بسياسة مستقلة عن اميركا والناتو تحديداً في المنطقة.
لقد استطاعت الولايات المتحدة منذ فترة تجنيد وزج هذه القوى ضد ايران.. على اساس خطورة ايران على دول المنطقة ولاسيما دول الخليج.. والحقيقة الأكيدة التي تواجهها اميركا هي خطورة ايران على اسرائيل.. ولاسيما أنها تتجاوز خطورة اسرائيل على المنطقة.
منذ سنوات طويلة نسبيا واميركا واسرائيل في صراع مع ايران.. وقد نجحت الولايات المتحدة في استغلال الضعف والتشتت العربيين لنقل العداء العربي من ان يكون للصهاينة المحتلين وحولوه باتجاه ايران..!! وظلت فكرة الحرب على ايران تراودهم ولاسيما اسرائيل.. لكن .. وبمنتهى الدقة:لقد هزمت ايران النيات الاسرائيلية الغربية لمهاجمتها.. وأفشلت حصارهم لها على مدى عشرات السنين..
نتيجة ذلك تشهد النيات الغربية الاسرائيلية وما يتبعها تحولاً ظرفياً باتجاه سورية.
مالعمل.؟!
كما فعلت ايران ..نفعل نحن..
نبني دولة قوية قادرة مقاومة..
كيف؟
بجمع قوى الشعب السوري دفاعاً عن بلدهم وهذايتطلب بالتأكيد التغيير العميق والحقيقي.. التغيير ليس لارضاء المعارضة.. ولا اميركا.. ولا الخليج، ولاتركيا.. ولاغيرهم.. بل لارضاء الشعب السوري.. وجميع قواه خلف رايات الوطن.
As.abboud@gmail.com