تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


العرب والأولمبياد

إضاءات
الأثنين 13-8-2012
د.خلف علي المفتاح

تشير الإحصائيات المتعلقة بالأولمبياد إلى أن العرب مجتمعين لم يحققوا طوال مئة عام من عمر المسابقات أكثر من ثمانين ميدالية في جميع الألعاب وهو ما يشكل أقل من واحد بالمئة

من مجموع الميداليات ولا شك أنه رقم خجول ويعكس ظاهرة تحتاج إلى الدراسة والتحليل والاستنتاج.‏

ولاسيما أن ألعاب الأولمبياد ونتائجها أصبحت في دائرة الاهتمام العالمي وتحقق للدول والشعوب المزيد من الدعاية والاحترام على قاعدة أن الاهتمام بالرياضة والرياضيين قضية حضارية ومطلب شعبي ووطني ووظيفة ودور لكل من المجتمع والدولة يستوجب القيام به وإعطاءه المزيد من الاهتمام والرعاية والمتابعة.‏

إن المتابع لمسابقات الأولمبياد ونتائجها يشعر بالغصة والألم للنتائج الخجولة التي حققتها الدول العربية مقارنة مع غيرها من دول العالم البعيدة والقريبة فثمة دول تشبهنا ثقافة وبنية اجتماعية وظروفاً تاريخية وربما إمكانات أقل استطاعت أن تكون على منصات التتويج واحتلت مكانة متقدمة في سلم الترتيب ولو قارناها مع بعض الدول العربية لوجدنا أنها تمتلك من الإمكانات والقدرات ما يفوقها عشرات المرات فالمسألة إذاً لا تتعلق بالمال فقط وإنما بأشياء أخرى من المهم والمفيد الإشارة إليها.‏

إن تحليل نتائج الدول التي استطاعت أن تحقق نتائج متميزة في هذه المسابقة الدولية الرائعة يدلنا أن النجاح في الرياضة عملية مركبة تحتاج إلى استراتيجيات وطنية يجري العمل والاشتغال عليها وتتركز بشكل اساسي على الاهتمام بالرياضة المدرسية وإعطائها ما تستحقه من الاهتمام وذلك بتوفير الكوادر الرياضية المتخصصة القادرة على اكتشاف المواهب ورعايتها والاهتمام بها في جميع مراحل الدراسة وإقامة أولمبياد وطني دوري يضخ في ساحة الرياضة خيرة الكفاءات والمواهب ويوفر لها كل أسباب الاستمرار والنجاح والمنافسة والاحتكاك مع الغير والى جانب الاهتمام الرسمي المبرمج يأتي دور المجتمع الأهلي والرياضة الشعبية والأندية وتوزعها في أغلب المناطق والتجمعات السكانية ودعم المجتمع والمؤسسات الخاصة لها ورعايتها وتشجيعها ليكون ذلك الرديف القوي لخطط الدولة واستراتيجياتها، فمن خلال التفاعل بين هذين المكونين يمكن الحديث عن نجاح حقيقي في هذا المضمار ولا شك أن ذلك لا يلغي أهمية الجهد الفردي، فالنجاح بالنتيجة قصة فردية ولكن لا بد من حاضن مجتمعي ووطني ومحفز حقيقي له يدفع به إلى الأمام.‏

لقد أنفقت الدول العربية ومنها سورية مئات الملايين إن لم نقل أكثر على الرياضة - منشآت ودعم للأندية ومعسكرات خارجية وإحداث للمعاهد والكليات المتخصصة- ولكن الناتج والحاصل في التفوق وتحقيق النتائج على المستويين الإقليمي والدولي كان خجولاً ولعل ما حققه الرياضيون العرب حتى الآن في أولمبياد لندن هو خير دليل على ذلك.‏

إن جعل الرياضة أولوية في استراتيجيات الحكومات لا يقلل من شأن القضايا الأخرى على أهميتها وليس بديلاً منها لا بل إن المجتمع الذي يتمتع أفراده بمستوى متقدم من القدرات الرياضية هو مجتمع أكثر نشاطا وحيوية وإنتاجاً وعطاء على قاعدة أن الرياضة حياة ناهيك عن أن اهتمام أفراد المجتمع وخاصة الشباب بالرياضة والثقافة وغيرها من النشاطات العقلية والجسدية يجعلهم أقل تأثراً وانخراطاً بقضايا أخرى قد تستغرق تفكيرهم وإمكاناتهم وتضعها في إطار آخر يصب في دائرة الجنوح والانحراف وربما التطرف بكل أشكاله وصوره وهو ما ينعكس سلبا على حياة الأفراد والمجتمع بشكل كامل.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 369
القراءات: 336
القراءات: 272
القراءات: 452
القراءات: 553
القراءات: 366
القراءات: 217
القراءات: 555
القراءات: 565
القراءات: 587
القراءات: 571
القراءات: 543
القراءات: 630
القراءات: 685
القراءات: 617
القراءات: 826
القراءات: 606
القراءات: 613
القراءات: 658
القراءات: 651
القراءات: 621
القراءات: 645
القراءات: 1157
القراءات: 759
القراءات: 1310

 

E - mail: admin@thawra.com

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية